سما الوطن : سارة إبراهيم
أثار الجدل المتصاعد حول توصيات لجنة حصر العاملين بالدولة بشأن خفض القوة العاملة بنسبة 60% مخاوف واسعة وسط الموظفين والرأي العام، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد. وبينما تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل تفاصيل المقترح، نفى رئيس الوزراء صحة الأنباء المتعلقة باتخاذ قرارات بتسريح العاملين، مؤكداً أن ما يُطرح لا يزال في إطار الدراسات الرامية إلى إصلاح الخدمة المدنية وإعادة هيكلتها بما يحقق الكفاءة وترشيد الإنفاق، فهل تخيب ظنون الموظفين، أم هناك فصلا من المناهضة ستشهده الخدمة المدنية في القريب العاجل.
مخالفات قانونية ودستورية
قال المحامي معز حضرة، بأن رئيس الوزراء أو جهة في الدولة الآن رغم عدم الاعتراف بكثير من مناصب للدولة أن تصدر مثل هذا القرار، تخفيض ثلثي العاملين بالدولة، ومثل هذه القرارات تتخذها دائما الأنظمة الشمولية وقد فعلته الإنقاذ في بدايات حكمها، بأن أحالت مئات آلاف من الذين لا ينتمون إلى الجبهة الإسلامية القومية إلى الصالح العام، في الشرطة والنيابة والقضاء للسيطرة على الدولة والآن يبدو أن بعد انقلاب “البرهان – حميدتي” في 25 أكتوبر الآن المؤتمر الوطني يسيطر على كل مفاصل الدولة فيريد أن يقضي على ما تبقى من الآخرين في مؤسسات الدولة ويبقي على منسوبيه فقط وهذا واضح الآن في النيابة والقضاء والخارجية تحديد والخدمة المدنية، يبقى الآن قيادات المؤتمر الوطني هي التي تدير الدولة حاليا.
وزاد حضرة، يبدو أن رئيس مجلس الوزراء لا يعلم شيئا أو يعلم ويتحاهل لأن السلطة ليست بيده السلطة الحقيقية بيد المؤتمر الوطني وهو الذي يقرر ويفعل، وبالتالي هذه كلها مخالفات قانونية ودستورية ولا تملك جهة أن تنفذ هذا القرار إلا في ظل وضع غير قانوني وضع ديكتاتوري كما فعلت الإنقاذ في 30 يونيو 1989م.
إحلال وابدال
وفي ذات الاتجاه أشار الخبير القانوني محجوب كناري، إن ما يشاع عن تخفيض العاملين بنسبة 60% الموضوع قديم وبدأ من فترة طويلة وعندما تسرب للميديا أصدر رئيس مجلس الوزراء تصريح ينفي فيه الأمر ويؤكد عدم صدور القرار، لكنه عاد ويصدر نفس القرار بعنوان آخر تحت مسمى إصلاح الخدمة المدنية وغير إسم اللجنة كذلك، ومع ذلك الموضوع مستمر، وحتى تمضي الأمور بصورة سلسة، تم الاستغناء عن الموظفين والعمال اللاجئين والنازحين من المدن التي شهدت مشاكل أمنية واحتلال، الشاهد أن القرار جاري تنفيذه وبذات النسبة المسربة، وهذا يعني دمار للخدمة المدنية، البعض يرى أن الخطوة هي محاولة لإحلال مواليين بدلا من معارضين، وفي كل الأحوال يجب مقاومة هذا القرار بكل الأشكال لأنه يعني تشريد عدد ضخم جدا من الأسر السودانية التي بالأساس تعاني الأمرين من الحرب والنزوح وغلاء المعيشة، وهو قرار غير مدروس وغير منطقي والأرقام تلك أرقام كبيرة، تعني أن الحكومة لا يهمها حال الخدمة المدنية في السودان وما ستأول إليه، في النهاية لا بد من مقاومة القرار وعدم ترك الناس تباع موضحا بأن اللجنة لا تمتلك شرعية حتى تتخذ مثل هذا القرار، ويجب مقاومة هذا القرار.
نفى سيادي
وللمصادفة نفى رئيس مجلس الوزراء د.كامل إدريس للمرة الثانية، صحة الأنباء المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إصدار قرارات بإعفاء العاملين بالدولة.
وأكد المكتب الصحفي لرئيس مجلس الوزراء أن الخبر المتداول غير صحيح، موضحاً أن هناك لجنة وزارية تعمل حالياً على إعداد رؤية شاملة لإصلاح لخدمة المدنية.
