ليس من باب الترف الفكري أو (المكايدة) السياسية أن نفتح ملف الموارد في هذا التوقيت العصيب، بل هو واجب الساعة وأمانة القلم. فما يدور في الكواليس حول الشراكات الاستثمارية، وتحديداً (الشركات الصينية) التي تمد أذرعها في صمت تجاه ثرواتنا، يضعنا أمام تساؤل مشروع ومؤلم
ماذا تريد اتفاقية جوبا من موارد السودان؟
لقد جئنا من رحم هذا الشرق، ونعلم يقيناً مكمن الوجع. نحن أمام (مأدبة) تُعدُّ على شرف الاتفاقيات، بينما (إنسان المنطقة) صاحب الحق الأصيل لا يجد مكاناً على الطاولة، بل يُكتفى بوضعه في خانة (المتفرج) أو الضحية التي تدفع ثمن التلوث والدمار البيئي.
يا هؤلاء..
إن أي شراكة لا تضع “رفاه مواطن الشرق” في مقدمة بنودها، ولا تترجم وجودها بمشاريع خدمية وتنموية ملموسة (تعليم، صحة، مياه، وتوظيف)، هي شراكة (ولدت ميتة) ، وستكون توابعها زلزالية عنيفة لا تبقي ولا تذر. الأرض لنا، والثروة في باطنها ملك للأجيال، ولن نسمح بأن تتحول اتفاقية جوبا إلى (غطاء قانوني) لنهب الموارد تحت مسمى (المسارات) أو المحاصصات السياسية.
نحن نطالب بوضوح لا لبس فيه :
اولاََ… يجب إقرار حق حكومة السودان بنسبة لا تقل عن 51% من أي شراكة تعدينية. السودان ليس (ضيعة) مستباحة لرفع أسهم الشركات الأجنبية.
ثانياََ… هذه العقود يجب أن تخرج من (الغرف المظلمة) إلى النور. نريد لجنة مشتركة تضم وزارات (المالية، العدل، الصحة، الرعاية الاجتماعية والمجلس الأعلى للبيئة)، بمشاركة الأجهزة النظامية، لضمان ألا تُباع مقدراتنا (بثمن بخس).
ثالثاََ… التعدين المقنن ليس خياراً، بل ضرورة قصوى. لن نقبل بتلويث ترابنا وقتل إنساننا بالمواد السامة من أجل حفنة دولارات تذهب لجيوب لا تشبع.
إن ضعف المكونات القبلية في شرقنا الحبيب – والذي نعلمه علم اليقين – لا يعني استباحة الميدان. فالوعي اليوم تجاوز حدود القبيلة إلى حدود الوطن. سنظل في “مداد فسفوري” نراقب، ونحلل، ونكشف المستور، حتى لا تقع “الفأس في الرأس” ونستيقظ على وطن منهوب الأرض ومظلوم الإنسان.
مداد اخير…
الشرق ليس للمزايدة، وموارده ليست “غنائم” حرب.. فهل من مدّكر؟
tglawey81@gmail.com
