أعيد نشر ما كتبته في حق ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في العام 2021م شكراً و تقديراً لموقفه الأخير تجاه السودان و شعبه.. من لم يشكر الناس لا يشكر الله.و إلي المقال الذي نشر بجريدة النيل الدولية..1من3
#فكة_ريق
ولي العهد الشاب محمد بن سلمان بن عبدالعزيز و رؤية 2030م:
١ مايو ٢٠٢١م
كثيرون يطلقون القول علي عواهنه دون أدني معلومات دقيقة، منهم من يعتقد أن الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، قدم إبنه الشاب محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد، متجاوزاً بذلك الإرث الملكي و التسلسل في الأسرة، فإن هؤلاء يجهلون الكثير عن الملك سلمان بن عبدالعزيز، الملك سلمان هو الملك الخامس للمملكة من سلسلة ابناء المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، إنه أكثر الأمراء تجربة و خبرة في إدارة الحكم و قضي اطول فترة أميراً لأمارة الرياض، كما لمن لايعلمون هو الامير الممسك بملفات الأسرة المالكة جميعها من صغيرها إلي مادون الملك وولي عهده، بذلك بالتأكيد هو من أقترب كثيراً من الأسرة، و الأكثر معرفة في دقائق امور الأسرة، و الملكات القيادية لكل منهم، كما ان للملك سلمان فارس من أبناءه محبوب لدي شعبه، قام بعمل بطولي في عام ١٤٠٥ هجرية الموافق ١٩٨٥م كأول رائد فضاء عربي و مسلم هو الامير سلطان بن عبدالعزيز،في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه، و من حسن حظي أنني كنت في بدايات إغترابي و قد تابعت تلك الرحلة المعجزة عبر القناة السعودية التي ظلت تنقل الحدث مباشرة لتنتهي بالمحادثة التي تمت بينه و عمه الملك فهد و أبيه الملك سلمان من الفضاء مباشرةً، كانت لحظة مؤثرة تفاعل معها الجميع،آخر كلمة أذكرها كان الملك سلمان في المحادثه يقول له في إشفاق أبوي بائن ( سلطان إختك حِصة تسلم عليك) سردت ذلك لاوضح أمرِ ما ان إختيار القيادة السياسية و الإدارية لا تخضع للعواطف،بل لقراءة متأنية و رؤية ثاقبة، لذلك جاء إختيار الأمير الشاب محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد رغم انه أصغر من الأمر سلطان المولود في عام ١٩٥٦م ، ليكون معاوناً لأبيه، في ظروف مختلفة تماماً عما سبق، نظراً للتقلبات السياسية و الاقتصادية و إنعكاساتها علي عالمنا العربي و الإسلامي، منذ ثورات الربيع العربي، و تساقط انظمة في الشرق الأوسط جراء تدخلات أجنبية و إنتفاضات شعبية ضد انظمتها، كما حدث في العراق، ليبيا، تونس، مصر، سوريا، و أخيراً السودان.
نعم المملكة إستطاعت ان توازن في سياساتها الخارجية و قد إتسمت بالحكمة و عدم التدخل في شؤون الآخرين منذ المؤسس الاول الملك عبدالعزيز، و استطاعت ان تحقق طفرة نوعية لشعبها و قيادته نحو التطور و الرفاه، بهدوء إعتماداً علي الله ثم الثروة البترولية التي وهبها لها الله سبحانه و تعالي، منذ عهد الملك فيصل مروراُ بالملك خالد، و الملك فهد، و الملك عبدالله، و كُنت قد عشت تلك الفترة الذهبية في عهد الملك فهد طيب الله ثراه و جزء من عهد الملك عبدالله، كُنا نتمتع بما يتمتع به المواطن السعودي، في الصحة و التعليم، و المعيشة الرخية، كُنت اقول للناس، انت في السعودية تاتي بزوجتك الحامل لمستشفي الولادة الحكومي تُستقبل بالبِشر و الترحاب و يُفتح الملف ثم تقدم الخِدمة حتي الولادة بإذن الله و تخرج الزوجة تحمل طفلها و هدايا الولادة من بشاكير و حليب للطفل. تلك فترة قادها الآباء في هدوء و العالم من حولهم لم تحدث فيه التقاطعات كما هو اليوم.
إدارة الدول بالطبع لايمكن أن تسير بصورة راتبة بما تتمناه لذلك لابد من معايشة الواقع و التطورات السياسية من حولك، كما ان تنويع و إستثمار الموارد بالصورة المُثلي تتطلب رؤية مستقبلية، و هنا برز دور الامير محمد من سلمان بن عبد العزيز كلاعب سياسيي موهوب و مقدرة علي تجاوز التحديات المحلية و الإقليمية و الدولية، جاءت رؤية الأمير محمد بن سلمان لتخاطب التحديات التي تمر بها المملكة العربية السعودية وفق مقتضيات الواقع، و ان المملكة العربية السعودية ليست جزيرة معزولة، هي بالتأكيد تؤثر و تتأثر بمجريات الأحداث من حولها.
خاطبت (الرؤية) المواطن السعودي بشفافية انه لابد من تغيير المنهجية التقليدية في السياسات الاقتصادية،
و السياسية، و تنويع الموارد، و عدم الإعتماد الكلي علي النفط و مشتقاته،
و العمل علي تفعيل و تهيئة لإدخال موارد كامنة غير مفعلة أهمها تعظيم دور الشباب في قيادة المرحلة و النظر نحو المستقبل ، ثم الوقوف علي موارد الدولة المتعددة، أولها مورد السياحة، و اهمها السياحة الدينية، من نعم الله سبحانه و تعالي علي المملكة وجود الحرمين الشريفين مكة المكرمة و مدينة رسول الله صلي الله عليه و سلم ، و قد بذلت المملكة جهود جبارة في رعاية الحرمين الشريفين و أحدثت فيهما بِنية تحتية علي أعلي مستوي يتخيله المرء، جاء اليوم ان تستفيد المملكة من السياحة الدينية و تنظيمها بالشكل الذي يمكن أن يدُر لخزينة الدولة مليارت الدولارات من العملة الصعبة، كذلك تأهيل الشباب السعودي للتعامل مع هذا المورد ذو الإمكانيات الكبيرة ، كما ان هناك مواقع سياحية أخري من الآثار المنتشرة في المملكة و السواحل سواء أكان ساحل البحر الأحمر و الخليج العربي، تفعيل نافذة الضرائب لتتوافق مع حجم الشركات و الأعمال التجارية الهائلة بالمملكة، تفعيل دور الزكاة للمساهمة عبر الجمعيات الخيرية و الضمان الإجتماعي في تخفيف حدة الفقر.
في حديث الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز علي قناة mbc حلق سموه عاليا برؤية تؤكد انه هو عرابها و منفذها بل قطع فيها مسافات طويلة ربما تكون شاقة لكنها ذات نتائج ناجحة و مفيدة.
كنت في نقاش دائم مع أصدقائي السعوديين في القضايا العامة، قال لي أحدهم و الله يا ابوخالد ان الرجل فعلاً جاء في الوقت المناسب و إلا كانت المملكة ستضيع في خضم هذه الأطماع العالمية و الخيانات الإقليمية، نسأل الله تعالي أن يديم نعمة الأمن و الأمان عليهم و أن يجعلهم ذخراً للإسلام و المسلمين،،،
الضيف عيسي عليو .. السودان
Aldifaliu1961@gmail.com
