رصد_ سما الوطن
طرح الكونغرس الأميركي مشروع تعديل جديد ضمن قانون الدفاع السنوي يمنح وزارة الدفاع الأميركية صلاحيات موسعة لتقديم دعم مباشر لعمليات مكافحة الإرهاب، بحيث يشمل ذلك الحدود بين السودان ومصر. وجاء التعديل المقترح ضمن المادة 1225 الخاصة بدعم مكافحة الإرهاب، في مشروع قانون الدفاع الأميركي المعروض حاليًا أمام المشرعين.
وينص المقترح على تعديل المادة 1226 من قانون تفويض الدفاع الوطني، بإضافة نص جديد يتيح لوزارة الدفاع تقديم دعم مباشر على “طول حدود مصر مع السودان”.
يقول دبلوماسيون إن مكافحة الإرهاب على الحدود بين السودان ومصر قد تكون بالآليات الأميركية العسكرية المباشرة حال إجارة التعديل الموضوع أمام الكونغرس الأميركي
ويُفهم من الخطوة أن واشنطن تتجه لتوسيع نطاق تعاونها الأمني خارج مناطق العمليات التقليدية، في سياق جهودها لتعزيز مكافحة الإرهاب في مناطق قد تكون حساسة من الناحية الأمنية للإدارة الأميركية، لا سيما مع تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي التهديدات العابرة للحدود جراء الحرب القائمة في السودان.
ويُعد قانون الدفاع الأميركي السنوي أحد أهم التشريعات التي تُحدد توجهات السياسة الدفاعية للولايات المتحدة، ويخضع سنويًا لمداولات مطولة قبل إقراره. ويعكس إدراج الحدود السودانية المصرية ضمن المناطق المشمولة بالدعم الأميركي لمكافحة الإرهاب، تحولًا في أولويات واشنطن المتعلقة بالأمن الإقليمي في ظل الحرب القائمة بالسودان، والمخاوف من عبورها الحدود نحو دول الجوار”.
وتتزامن التعديلات مع تحرك إدارة ترمب لتصنيف الجماعات الإسلامية في مصر والسعودية والأردن كمنظمات إرهابية منذ صدور أوامر تنفيذية بواسطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث أحال بموجبها مسودة القانون إلى مجلسي الشيوخ والنواب.
يشرح مصدر دبلوماسي في تصريح خاص لـ”الترا سودان” هذه التطورات ولا يستبعد أن يكون الدعم المقصود داخل التعديلات المقترحة توجيه الضربات العسكرية، ومساعدة القوات على حدود البلدين ووضعها تحت المراقبة الفعالة بواسطة الأقمار الاصطناعية للحد من تحركات الجماعات الجهادية.
لكن لماذا الحدود بين السودان ومصر في هذا التوقيت يضيف هذا الدبلوماسي: “ربما تتوقع واشنطن أن تصعد الجماعات المناوئة للقاهرة من تحركاتها على حدود هشة بين السودان ومصر حال إجازة قانون تصنيف بعض الجماعات الإسلامية الموضوعة أمام الكونغرس”.
فبما يقلل الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والنائب البرلمان السابق في السودان حسن عبد الحميد من تأثير تصنيف الولايات المتحدة للجماعات الإسلامية “كمنظمات إرهابية”، مؤكدًا أن حركات الإسلام السياسي سواء في السودان أو أي مكان آخر لديهم وضعية اجتماعية وسياسية لا يمكن الاستهانة بها.
وأضاف في حديثه لـ”ألترا سودان”: “كان حري بالإدارة الأميركية تصنيف قوات الدعم السريع التي تقتل المدنيين وترتكب الفظائع والإبادة الجماعية كمنظومة إرهابية”، موضحًا أن تجربة الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط والسودان ذات إرث سياسي يمتد لأكثر من نصف قرن.
ويرى عبد الحميد أن التحرك الأميركي بشأن تصنيف بعض الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية لن تجعلها تنزوي وتندثر بما في ذلك الإسلاميين في السودان، لأن المستقبل أمامهم بفعل التجارب الاجتماعية والسياسية.
ويقول حسن عبد الحميد إن التصنيف حسب التحركات الأميركية لا علاقة له بالإسلاميين في السودان لعوامل كثيرة مهما عبرت بعض التيارات السياسية عن أمنيات لا صلة لها بالوقائع على الأرض.
وشهدت الحدود بين السودان ومصر وليبيا تطورات عسكرية منذ حزيران/يونيو 2025 إثر سيطرة قوات الدعم السريع على المثلث الواقع بين حدود هذه البلدان داخل العمق السوداني.
