رصد_ سما الوطن
أعلن قائد حركة تحرير شرق السودان إبراهيم عبد الله دنيا عن تسليم مطالب إلى الحكومة السودانية عبر وساطة إريترية، مشيرًا إلى أن الأمور في الشرق تتوقف على مدى الاستجابة لهذه المطالب.
وقال قائد حركة تحرير شرق السودان إبراهيم دنيا في مقطع فيديو متداول على الشبكات الاجتماعية إن الحركة سلمت رؤيتها حول دخول قواتها إلى الإقليم علاوة على مطالب بشأن الإقليم عبر دولة إرتريا إلى الحكومة السودانية.
يحذر المتحدث باسم القوى المدنية في شرق السودان صالح عمار من “انفراط العقد” في البلاد وانتقال الحرب إلى مناطق أخرى ما لم يسارع القائد العام للقوات المسلحة إلى قبول مبادرة الرباعية
وتعهد دنيا بالانفتاح بالرؤية التي أعدتها حركته مع المجموعات المسلحة ومنظمات مجتمع مدني في الإقليم من أجل التوحد والتجمع حول قضايا شرق السودان.
وكان إبراهيم دنيا الذي يقود حركة مسلحة شرق السودان صعدت إلى السطح خلال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، شدد على أن حركته اختارت الوقوف إلى جانب السلام ونبذ الحرب قائلًا إن السلام ليس نابعًا من موقف ضعف بل من مصدر قوة.
وتابع دنيا الذي خاطب حشدًا من المواطنين في منطقة شمبوب ضواحي مدينة كسلا نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025 قائلًا: “في السابق لم نخشَ شيئًا واليوم نملك آلاف القوات على الأرض ولن نخاف”.
وقال دنيا إن إقليم شرق السودان لا يتحمل مسؤولية الحرب الجارية بين الجيش وقوات الدعم السريع، مضيفًا أن الإقليم لم يكن لديه ممثل في مجلس السيادة الانتقالي أو “مركز صناعة القرار” عندما اندلع النزاع العسكري.
وأضاف: “لدينا حركات مسلحة لحماية الإقليم والموارد ونحكم أنفسنا بأنفسنا ولم نخلق لنحكم”.
وفي أيار/مايو 2019 بالتزامن مع اعتصام القيادة العامة بالعاصمة الخرطوم وأجواء الثورة الشعبية اندلعت أعمال عنف قبلية في مدن شرق البلاد، ورغم سيطرة السلطات على الوضع أمنيًا إلا أن سنوات من عدم تحقيق مطالب العدالة وإنصاف عائلات الضحايا انعكست على وضع الإقليم منذ تلك الفترة.
على الجانب الآخر يتحالف زعيم العموديات المستقلة بشرق السودان الناظر محمد الأمين ترك مع الجيش السوداني خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع، بينما صعد إلى الساحة تحالف جديد بين حركة تحرير شرق السودان بقيادة إبراهيم الدنيا وموسى محمد أحمد المسابق الأسبق للبشير خلال الأشهر الأخيرة ويرفض هذا الحلف استمرار الحرب ويشدد على ضرورة الوصول إلى اتفاق سلام بين السودانيين.
وتعاني مناطق شرق البلاد من فقر وانعدم للتنمية، كما يطالب القادة الحركات المسلحة والحركات الاجتماعية بالمشاركة في “مراكز صناعة القرار” بالدولة وتخصيص جزء من موارد الإقليم لسكان المنطقة.
والتطورات الأخيرة في شرق السودان حظيت بنقاشات بين السودانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن الخطاب جاء مغايرًا هذه المرة بتبني رؤية وقف الحرب بين الجيش والدعم السريع.
عندما انخرط إبراهيم دنيا في تأسيس حركة مسلحة شرق البلاد في نهاية العام 2023 لم يكن الأمور كما هي فالرجل بدا وكأنه على “تحالف وثيق” مع الحكومة السودانية من مقرها في بورتسودان، واليوم جاء خطابه بشكل مغاير من منطقة شمبوب الواقعة ضواحي مدينة كسلا مشددًا على وقف القتال بين الجيش والدعم السريع، كما وضع مطالب وصفها بـ العاجلة على طاولة مجلس السيادة الانتقالي.
بالمقابل فإن التقارب بين الحكومة السودانية وإرتريا قد يلعب دورًا في تهدئة التوترات السياسية في الإقليم بين الحركات المسلحة ومجلس السيادة الانتقالي، إذ ظلت أسمرا على تواصل مستمر مع المسؤولين السودانيين في بورتسودان في كافة الشواغل بين البلدين.
ويقول قادة القوى المدنية في شرق السودان إن الإقليم يضم الموانئ الرئيسية ومربعات شاسعة من المعادن النفيسة ومنصات تصدير النفط وحركة الملاحة البحرية والجزر المرجانية والسياحية في قلب البحر الأحمر، لكنها لا تنعكس على حياة السكان.
وكان آلاف المقاتلين الذين انخرطوا في الحركات المسلحة في إقليم شرق السودان تلقوا تدريبات في معسكرات تقع داخل دولة إرتريا مع تصاعد عسكرة الحياة العامة في السودان منذ نشوب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
من جانبه شدد المتحدث باسم القوى المدنية في شرق السودان صالح عمار في حديث لـ”الترا سودان” على ضرورة استجابة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لدعوات السلام وتحركات الآلية الرباعية.
وحذر عمار مما أسماه “انفراط العقد” في البلاد، مشيرًا إلى أن العالم قد يرفع يده عن السودان إذا لم يستجيب رئيس مجلس السيادة الانتقالي لمبادرة وقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع.
وتابع قائلًا: “استمرار الحرب سيؤدي إلى زيادة وتيرة التدخلات الإقليمية في السودان وينقل البلاد إلى تطور نوعي في النزاع المسلح”.
وأضاف المتحدث باسم القوى المدينة شرق السودان: “لن يستفيد السودان من التباينات بين دول الإقليم إذا كان هناك من يراهن على ذلك بل الراجح أن تكون هذه التباينات سببًا في زيادة دعمها للحرب وأطرافها وعدم قبول أي خسارة والخلاصة دمار شامل”.
وقال عمار إن الحرب لن تكون مقتصرة على إقليم كردفان حال استدامة النزاع المسلح، وقد ينتقل إلى مناطق أخرى في السودان بما في ذلك إقليم الشرق الذي قد تمتد إليه الحرب وهذا يضاعف من قلقنا.
وزاد صالح عمار بالقول: “نحن نشعر بالقلق من انتقال الحرب البرية إلى شرق السودان أو أن تتوسع عبر الغارات الجوية كما حدثت قبل أشهر”.
وقال صالح عمار إن الحرب في السودان تستنزف موارد الشرق ويتحمل الإقليم ميزانية تسيير أجور العاملين بالدولة، مشيرًا إلى أن سكان الإقليم يعيشون في حالة فقر مقابل ثروات لا يراها سكان الإقليم إلا في الأرقام الحكومية.
وأردف عمار: “نحن نطالب بالسلام لمصلحة جميع السودانيين وحقن الدماء وإيقاف تدمير ونهب الموارد ووقف التدخلات الخارجية”.
