وهل الكذب في حياة الشعب السوداني صفة اصيلة ام مكتسبة؟ ما دعاني لهذه الأسئلة المستفهمة هو ما ورد في مقال استاذه امينة الفضل في عمودها الصحفي(مرايا ) عن حادثة شغلت الرأي العام مؤخرا وضجت به الاسافير وهو قرار إقالة الأمين العام لمجلس البيئة د. مني علي احمد وما صاحبه من مؤيد ورافض لهذا القرار وقد كنت واحد من الفريقين وضد هذا القرار المهين شكلا ومضمونا ولكن واااه من لكن بعد قرائتي لما جاءت به استاذه امين الفضل وعندها الخبر الاكيد بل قد تكون جهيزة هذا الامر وهو ما ساقني لاتسائل تلك الأسئلة الشديدة المرارة عن صفة الكذب الذي جعل منا شعب فاقد للثقة في كل ماضي وحاضر تاريخنا وعلينا ان نواجهه بقوة وصراحة حتي لا يمتدد في مستقبل اجيالنا التي اوردها الكذب في بعض مشاهد تاريخنا هذا الانحطاط والهلاك الذي يعيشه السودان الآن من خراب ودمار وحرب وكل ما اخشاه ان تكون حتي هذه الحرب كذبة كبري كما كانت حرب الجهاد المقدس في الجنوب التي انتهت بإنفصاله وضاعت معها زغاريد أعراس الشهداء وتحولو الا فطايس حسب الموقف السياسي تضاف لفشلنا المكرور والقبيح ونحن ندعي كل فضائل قيم منطوقة شفاهة بيننا وليس لها أثر كريم علي واقعنا وسلوكنا..وللكذب البواح شواهد في تاريخنا المعاصر ونحن له شهود دعك من احداث تاريخية تقبل التصديق لحدوثها والكذب لضحضها..ولا ادري لماذا هزني هذا المقال عن خبر إقالة امين عام مجلس البيئة وان لم يكن بقدر الاهمية مقارنة بما يجري في حياتنا هذه الأيام من بؤس وتعس.. واقول لامينا الفضل قد رميت بحجر ضخم في بركة ماء حياتنا الاسنة والساكنة التي فقدت طهورها ونقائها واضحت غير صالحة لا للشرب او التطهر..وكثيرا ما نردد عبارة مع سبق الاصرار والترصد في جرائم القتل العمد وغيره ولكن في جريمة موقف امينة عام مجلس البيئة اتت ما لم يأتي به الآخرون إذ انها وفي مرافعتها الكذوب التي وجدت دعما غير مسبوق من هذا الشعب المغيب وهي تدافع في محفل دولي عنه وما يتعرض له قتل وسحل من مليشيا الدعم السريع وكم هللنا لتلك الخطبة المرتجلة وللاسف اتضح انها لم تكن كذلك بل تكتيك لخطوة قادمة لتظل في موقع لم تكن اهل له بل جائته بالزانا قفزا وليس تأهيلا وما ارتجلته من موقف كان الهراء وان لم يكن(…) نفسه بكل قباحة شكله وعفونة رائحته وهو موقف لم يأتي الزمان بمثيل له إلا تلك الكذبة البلغاء والتمثيلة السمجة التي اوردتنا نتائجها الهلاك حتي في اسباب هذه الحرب اللعينة وهي حادثة انقلاب ١٩٨٩ عندما قال عرابها وشيخها لرئيس حكم لثلاثة عقود(اذهب للقصر رئيسا وانا للسجن حبيسا) وقبلها في تاريخ السودان الماضي عندما همس كذبا التعايشي لمحمد احمد انت مهدي زمانك..وفي كلا الموقفين كان الكذب حضور لذلك جاءت الخواتيم قاسية علي مجتمعاتها ومن عايشوها ومن عانوا من ويلاتها لاحقا..
وعندما نردد كلنا هذه الايام ان حرب الجنجويد تجب ما قبلها ويجب فتح صفحة جديدة في تاريخ السودان فعلي الجميع أن يبدأ بنفسه واسرته وقبيلته وحزبه وجماعته في البحث عن مكامن الكذب فيها اوفيه ويقطع شأفتها حتي يتعافي الوطن من هذه الصفة التي ذمتها كل الشرائع السماوية والوضعية ولخصها الاسلام في قول رسوله صلى الله عليه وسلم(من غشنا ليس منا ) ومازال المرء يكذب ويتحري الكذب حتي يكتب عند الله كذابا) وسادت امم إلا بالصدق..واختم واقول شكرا استاذه امينه الفضل وعذرا امينة مجلس البيئة وانت لست وزيرة وتوبي لله وثوبي لرشدك وانت ترتجلين المواقف لتبيعينا هذه النفخة الكذابة باسم الوطن وباسم كل الشهداء والقتلي والمغتصبات لا في كندا حيث وحيث ولكن في قري وصياصي هذا الوطن المبتلي بامثالك من النساء والرجال الذين لم يرغبوا في اهليهم إلا ولاذمة..وعذرا سلاطين باشا كنا نلعنك صباح مساء قبل غزو المليشيا وهذه الحرب ونحن نقرأ كتابك ( السيف والنار) وكم تبدل بنا الموقف من كتابك ونحن نقرأه بعد هذه الحرب.. سادتي اننا في السودان نعيش في أزمة مشروعين متقابلين دمويين ما لم نتخلص منهما لن ينصلح للسودان حال وهما.. (الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية) و(فلترق منهم دماء ولترق منا دماء ولترق كل الدماء) فإلا متى هذه الدماء ..؟؟
