القاهرة – عبدالباقي جبارة _ سما الوطن
في ليلةٍ امتزج فيها وجع الفقد بصدق الوفاء، احتشد لفيفٌ من القيادات السياسية والوطنية من شتى أنحاء مصر والسودان في قاعة مكاوي بحي الدقي، حيث أقامت أسرة القريش ليلة العزاء والتأبين
في ليلةٍ امتزج فيها وجع الفقد بصدق الوفاء، احتشد لفيفٌ من القيادات السياسية والوطنية من شتى أنحاء مصر والسودان في قاعة مكاوي بحي الدقي، حيث أقامت أسرة القريش ليلة العزاء والتأبين لفقيدها الكبير، الزعيم الراحل والقيادي الاتحادي البارز حسين أحمد القريش، أحد أبرز رموز الحركة الاتحادية ورجالاتها الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة النضال الوطني والعمل العام.
وشهدت الليلة حضورًا كثيفًا لرموز سياسية وقيادات اتحادية وطرق صوفية وشخصيات عامة، عكس المكانة الرفيعة التي كان يحتلها الراحل في قلوب رفاقه وتلامذته ومحبيه، ودوره الممتد لعقود في السجاحة الوطنية.
كلمات التأبين
افتُتحت الكلمات بحديثٍ قيادي مؤثر للزعيم مولانا فتح الرحمن البدوي، الذي استعرض فيه مسيرة الراحل النضالية، مشيرًا إلى ثباته على المبادئ وصدقه في المواقف، ودوره في ترسيخ قيم الاعتدال والوحدة الوطنية داخل الحركة الاتحادية.
ثم ألقى مولانا يوسف عثمان يوسف كلمةً نيابةً عن أسرة القريش والطريقة العزمية، عبّر فيها عن شكر الأسرة لكل من شاركهم العزاء، مستعرضًا الجوانب الروحية والأخلاقية في شخصية الفقيد، وما كان يتمتع به من تواضع وحكمة وصفاء سريرة.
وتوالت الكلمات بعد ذلك، حيث تحدث سعادة الفريق إبراهيم ألماظ، مشيدًا بشجاعة الراحل وإقدامه، ودوره في المواقف الوطنية المفصلية. كما ألقى كلٌّ من:
الأستاذ مبارك حامد
الأستاذ معتز الفحل
الأستاذ أحمد حضرة
وهم من القيادات الاتحادية، كلماتٍ أكدت على أن حسين القريش كان مدرسة سياسية قائمة بذاتها، وصوتًا صادقًا داخل مؤسسات الحزب وخارجه.
كما تحدث الأستاذ السماني الوسيلة، رئيس المكتب السياسي المكلف، متناولًا إسهامات الراحل التنظيمية، ودوره في لمّ الشمل الاتحادي والعمل على وحدة الصف في أحلك الظروف.
واختُتمت الكلمات بحديثٍ شامل للدكتور علي الشريف عمر الهندي، نائب الأمين العام، نيابةً عن أسرة الشريف يوسف الهندي، الذي اعتبر الراحل واحدًا من أعمدة المشروع الاتحادي الوطني، ورمزًا للوفاء لتاريخ الحركة ورجالاتها المؤسسين.
خلفية تاريخية عن الراحل حسين أحمد القريش
يُعد حسين أحمد القريش من أبرز الأقطاب الاتحاديين المعروفين، ومن الشخصيات التي ارتبط اسمها بالنضال الوطني والعمل السياسي والفكري لعشرات السنين. نشأ في بيئة وطنية وروحية، وتكوّن وعيه السياسي مبكرًا في أحضان الحركة الاتحادية، حيث آمن بمشروعها القائم على الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية.
عرفه رفاقه بالثبات على المبدأ، والجرأة في قول الحق، والقدرة على الجمع بين السياسة والأخلاق، فكان حاضرًا في المنعطفات الكبرى، ومشاركًا فاعلًا في النقاشات المصيرية التي شهدها التيار الاتحادي عبر تاريخه. كما لعب دورًا مهمًا في تأهيل الأجيال الجديدة من الكوادر السياسية، وظل مرجعًا يُحتكم إليه في أوقات الخلاف، لما عُرف عنه من حكمة ورجاحة عقل.
وإلى جانب دوره السياسي، كان للراحل حضور اجتماعي وروحي مؤثر، حيث مثّل حلقة وصل بين العمل الوطني والقيم الصوفية السمحة، مجسدًا نموذج السياسي المتصالح مع مجتمعه وثقافته وتاريخه.
ختام
برحيل حسين أحمد القريش، تفقد الساحة السياسية أحد رجالاتها الأوفياء، الذين لم تغرهم المناصب، ولم تُبدلهم تقلبات الزمن، وبقي ذكره حاضرًا بما قدمه من عطاء، وبما تركه من أثرٍ طيب في النفوس.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه ورفاقه الصبر وحسن العزاء.
