كما يعيد التاريخ نفسه في لحظات التحول الكبرى، يعود المشهد الوطني السوداني اليوم ليذكّرنا بفجر الاستقلال، حين خرج صوت الوطن حرًا من داخل القيادة العسكرية، مسنودًا بإجماع شعبي عريض. بالأمس كان إعلان الاستقلال، واليوم تتجدد معانيه في وحدة الصف، واستعادة الدولة، وعودة مؤسساتها إلى قلب العاصمة القومية الخرطوم.
إن هذا اليوم هو يوم الاستقلال، ويوم وحدة القوى الوطنية، ويوم فرحتنا بعودة الحكومة التنفيذية إلى العاصمة القومية الخرطوم، تأكيدًا لسيادة الدولة وبسط هيبتها، وتجسيدًا لإرادة شعبٍ لم تنكسر رغم التضحيات الجسام. وهو يوم نُجدد فيه التزامنا الكامل بوحدة تراب الوطن، وحماية مجتمعاتنا، والحفاظ على نسيجنا الاجتماعي في وجه كل محاولات التفتيت والعبث.
لقد ظلت القوات المسلحة السودانية، عبر تاريخها الطويل، صمام أمان الوطن وحارسة سيادته، وقدّمت في هذه المعركة المصيرية تضحيات عظيمة كان مهرها دماء شهدائنا الشرفاء، الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب هذا الوطن دفاعًا عن كرامته ووحدته.
وفي خضم هذه المرحلة الدقيقة، يلتف الشعب السوداني اليوم حول قيادة وطنية خالصة، ممثلة في القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، لقيادة الدولة بزمام وطني يحفظ المؤسسات، ويمنع الانهيار، ويعيد للدولة هيبتها ومسارها الصحيح.
إن دعم القوات المسلحة ليس موقفًا عابرًا، بل واجب وطني تفرضه مسؤولية الحفاظ على الدولة، والعبور بها نحو الاستقرار، تمهيدًا لبناء سودان آمن، موحّد، وذي سيادة كاملة.
وفي هذا اليوم المجيد، نترحم على شهدائنا الأبرار، سائلين الله لهم الرحمة والمغفرة، ونسأل الشفاء العاجل لجرحانا، وفكّ الله أسر أسرانا، وحفظ الله السودان أرضًا وشعبًا، وكتب له النصر بعد النصر.
