واشنطن – سما الوطن
جمّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على السودان ليشمل كامل البلاد، في ظل انقسامات داخل مجلس الأمن الدولي حالت دون طرح المقترح للتصويت.
وبدلاً من ذلك، يتجه مجلس الأمن إلى التصويت على تمديد مؤقت لحظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 على إقليم دارفور، لمدة 60 يوماً، على أن يستمر العمل به حتى 11 ديسمبر المقبل، وفق مسودة قرار اطلعت عليها صحيفة «ذا هيل».
وتتولى الولايات المتحدة صياغة مشاريع القرارات المرتبطة بالعقوبات المفروضة على السودان، باعتبارها الدولة المعنية بملف العقوبات داخل المجلس.
ورحّب نائب الممثل الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، عمار محمد محمود، بالتمديد، مؤكداً أن الخرطوم تفضل تنفيذ نظام العقوبات القائم بدلاً من توسيع نطاقه الجغرافي.
وقال محمود إن السودان يرى أن الأولوية ينبغي أن تكون لضمان تطبيق العقوبات الحالية، مشيراً إلى أن القرار 1591 لم ينجح في وقف تدفق الأسلحة إلى دارفور، ولا سيما تلك التي تصل إلى قوات الدعم السريع.
وأضاف أن توسيع العقوبات ليشمل كامل السودان قد يؤدي، من وجهة نظر الخرطوم، إلى إضعاف قدرة الدولة على حماية أراضيها وسكانها، كما قد يطمس الفارق بين القوات المسلحة السودانية والجهات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة.
مقترح أمريكي لتوسيع الحظر
وكان المسؤول الأمريكي مسعد بولس قد طرح في أغسطس الماضي مقترحاً لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، في محاولة لزيادة الضغط على طرفي الحرب.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 نزاعاً مسلحاً بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وسط أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وتتهم أطراف النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فيما وجهت الولايات المتحدة وخبراء أمميون اتهامات إلى قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية.
ويتعقد المشهد العسكري والسياسي مع مشاركة جماعات مسلحة متعددة، إلى جانب الدعم الخارجي الذي يحصل عليه طرفا الصراع، وفق تقارير دولية.
وكان بولس، بدعم من السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، قد دعا إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل شبكات إمداد وتمويل وتسليح مرتبطة بالحرب، بما في ذلك تجار الأسلحة والممولين وموردي الطائرات المسيّرة وغيرهم.
موسكو وبكين تعارضان التوسيع
ويواجه المقترح الأمريكي معارضة من روسيا والصين، العضوين الدائمين في مجلس الأمن، إلى جانب تحفظات من عدد من الدول الأعضاء غير الدائمين، الأمر الذي أدى إلى تأجيل طرح المقترح للتصويت.
وتقول الجهات المعارضة للتوسيع إن فرض حظر شامل على الأسلحة قد يضعف مؤسسات الدولة السودانية، كما تعترض على التعامل مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وفق إطار واحد.
وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن أياً من طرفي الحرب لا يمثل، وفق موقفها، حكومة دستورية شرعية للسودان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن الولايات المتحدة لا تعتبر القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع، ولا قيادتيهما، ممثلةً لحكم دستوري شرعي، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني.
تمديد مؤقت ومفاوضات مستمرة
ويشير المسار الحالي داخل مجلس الأمن إلى أن واشنطن اختارت، في هذه المرحلة، المضي في تمديد حظر الأسلحة الخاص بدارفور بدلاً من الدفع فوراً نحو التصويت على الحظر الشامل.
ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه المفاوضات بين أعضاء المجلس بشأن مستقبل نظام العقوبات على السودان، وما إذا كان نطاق حظر الأسلحة سيبقى محصوراً في دارفور أم سيمتد لاحقاً إلى كامل الأراضي السودانية.
كما تتضمن مسودة القرار تمديد مهمة فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن المكلف بمتابعة تنفيذ العقوبات حتى 11 يناير المقبل.
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار الخلاف الدولي بشأن كيفية التعامل مع تدفق الأسلحة إلى السودان، ودور العقوبات في الضغط على أطراف الحرب، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
