ما بين لجان حوارٍ مزعوم شُكّلت على أساس الانتقاء وأُقحم فيها أشخاص للترميز التضليلي يبقى حوار الأقاليم القائم على الحكم الفدرالي هو الطريق الأكثر صدقًا وجدية. فما تحتاجه البلاد ليس إعادة تدوير أوهام النخبة وحوار الوثبة في نسخته الثالثة فوق أنقاض الحرب بل مواجهة حقيقية لجذور الأزمة.
• فليتحدث عن دارفور أهل دارفور ممثلين بحاكم الإقليم وحكومته وقواه السياسية وأبنائه في السلطة وخارجها فهم الأقدر على التعبير عن قضايا إقليمهم وحقوقه.
• وليتحدث عن النيل الأزرق النائب عقار ومن معه من حكومة وقيادات الإقليم فهم الأولى بأن يكونوا طرفًا أصيلًا في أي حوار يتصل بحقوق أهلهم ومستقبل إقليمهم.
• لقد آن الأوان أن ترفع النخبة المركزية يدها عن بقية الأقاليم من جبال النوبة إلى الشرق والشمال وسائر أنحاء السودان وأن تدرك أن عقلية الوصاية والشمولية هي التي صنعت هذا الخراب. ولا ينبغي أن يُترك للأقاليم خيار بين التهميش أو حمل السلاح حتى تُسمع مطالبها.
• وعلى قيادة الدولة أن تعلم أننا نحتاج إلى دولة فدرالية حقيقية تقوم على أقاليمها المختلفة وحقوقها المتساوية ولسنا في حاجة إلى إعادة إنتاج الأزمة ودولة الشمولية القابضة. إن كانت حريصة على الحفاظ على ما تبقى من السودان فإن خيار التقسيم قادم لا محالة ولن تُسكّن المؤامرات ما لم نوصد أبوابها بالعدالة مهما كان ذلك مخالفًا للرغبات الشخصية لأصحاب الامتيازات التاريخية الذين يرون في تطبيق العدالة ودولة المساواة تهديدًا لهم.
