رصد_ سما الوطن
أفصحت وزارة الصحة الاتحادية عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الأمراض النفسية بالسودان
وأكدت أن تدهور الأوضاع خلال فترة الحرب ضاعف الحاجة إلى تدخلات عاجلة وإطلاق خطة اتحادية لإعادة تأهيل مستشفيات الطب النفسي ومراكز علاج الإدمان.
جاء ذلك خلال اجتماع عُقد أمس الثلاثاء بمكتب وزير الصحة في بورتسودان، بحضور استشاري الطب النفسي والمسؤول عن ملف الوقاية من المخدرات وعلاج الإدمان د. ياسين عباس وداعة، وعدد من قيادات الوزارة.
وقال وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم إن الاضطرابات النفسية تشهد ازديادًا عالميًا، غير أن الوضع في السودان أكثر تعقيدًا بسبب الحرب والانتهاكات التي طالت المدنيين.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز الوعي وتوفير خدمات تساعد في الاكتشاف المبكر وتسهيل الحصول على العلاج.
ودعا إلى تبني رؤية شاملة للصحة النفسية وتخصيص ميزانيات تكفل تطوير هذا المجال داخل النظام الصحي.
الدعم النفسي
وأشار الوزير إلى أن الحرب جعلت خدمات الدعم النفسي أكثر إلحاحًا، خاصة وسط ضحايا اعتداءات قوات الدعم السريع، لافتًا إلى ضرورة دمج هذه الخدمات في الرعاية الصحية الأساسية وتدريب الكوادر لتعويض النقص الكبير في الأطباء النفسيين الذين لا يتجاوز عددهم 22 طبيبًا على مستوى البلاد.
وأوضح أن المسح الميداني الذي أجرته اللجنة الاستشارية للطب النفسي في ست ولايات — الخرطوم، نهر النيل، الجزيرة، القضارف، كسلا، وبورتسودان — كشف عن أوضاع حرجة تعاني منها المستشفيات والمراكز النفسية، الأمر الذي دفع لتبني توصيات بإعادة تأهيل أقسام ومستشفيات الطب النفسي. ونبّه إلى أن مستشفى البحر الأحمر النفسي هو الوحيد الذي يواصل تقديم الخدمات بدعم اتحادي.
كما أعلن الوزير عن خطة لإعادة تشغيل المراكز المتوقفة، وعلى رأسها مستشفى التجاني الماحي، إضافة إلى توفير خمسة أجهزة للعلاج بالصعق الكهربائي (ECT) لمستشفيات التجاني الماحي والقضارف ومدني وبورتسودان لتحسين جودة الخدمات العلاجية.
وفي ملف الإدمان، شدّد الوزير على خطورة الوضع الحالي، موضحًا أن الاجتماع استعرض تقريرًا مفصلًا حول تزايد حالات الإدمان.
ووجّه بالعمل عبر اللجنة العليا والتنسيق مع الجهات المختصة، مع إعداد لائحة تنظم عمل مراكز علاج الإدمان في القطاعين العام والخاص.
وتعاني الصحة النفسية في السودان من تدهور حاد خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع اندلاع الحرب التي أدت إلى موجات واسعة من النزوح، وفقدان الخدمات الأساسية، وتعرض ملايين المدنيين لصدمة الأوضاع الإنسانية.
وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن الخدمات النفسية المتوفرة أقل بكثير من حجم الاحتياج، مع نقص كبير في الكوادر المتخصصة وانتشار الاضطرابات المرتبطة بالصدمة والقلق والاكتئاب بين مختلف الفئات العمرية.
وكانت مديرة مستشفى التجاني الماحي للطب النفسي، كشفت الشهر الماضي في تصريحات لـ “الترا سودان” أن إدارة المستشفى بدأت في صيانة العنابر استعدادًا لاستقبال المرضى، مشيرةً إلى أن المستشفى تعرّض لأضرار بالغة.
