عندما فشلت الميليشيا في انقلابها، و بدأت قواتها تدخل بيوت المواطنيين، بدأت عملية النزوح إلي عدد من الدول.. كانت مصر قبلة لعدد كبير من السياسيين الذين ليس لهم ارتباط أو علاقة بالميليشيا، و كانوا يمثلون تيارات فكرية و حزبية مختلفة.. و كانت أديس أبابا قبلة لقيادات قحت. و عندما فشل الاجتماع الذي دعت إليه الإيقاد في أديس أبابا، و الذي صرح فيه كل من الرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس الوزراء الأثيوبي إبي أحمد بعدم وجود قيادة يعترف بها في السودان، و أنهم سوف يرسلون قوات من شرق أفريقيا لتحييد المدافع و الطيران و جعل الخرطوم منزوعة السلاح… كانت هذه الكلمات سببا في فشل مشروعهم، و المخطط الذي تقوم به دولة الإمارات..
في ذات الفترة؛ كان هناك حراكا سياسيا في القاهرة، لذلك طلب سفير بريطانيا من قيادات قحت الذهاب إلي القاهرة، و عقد مؤتمرهم هناك، و طلب منهم فتح حوار سياسي مع القوى السياسية المتواجدة في القاهرة،.. بالفعل ذهبت قيادة “قحت” و عقدت مؤتمرها و أصدرت بيانها، و الذي جاء مخففا من لغة المواجهة، و قالوا بأنهم لا يقبلون مشاركة قيادات المؤتمر الوطني، مما يؤكد أنهم يشيرون إلى قبول مشاركة الإسلاميين الذين لهم كيانات باسماء مختلفة.. لكن القيادات عجزت أن تعقد لقاءات عامة في القاهرة.. لذلك أشار إليهم السفير الأمريكي في ذلك الوقت جون غوديفري بأن قيادة ” قحت” أصبحت غير مقبولة في الشارع السياسي، و بالتالي يجب تغيير القيادة بعناصر يكون لها قبول في الشارع،…
بعد حديث السفير الأمريكي باسبوع جاء بيان القوى المدنية الذي وقعته أربعة شخصيات في أمريكا، و هم للتاريخ ” نور الدين ساتي و الدكتور الباقر العفيف و عبد الرحمن الأمين و بكري الجاك” و هي المجموعة التي كانت وراء تأسيس ” تقدم” و قدمت الإمارات حمدوك باعتباره كان رئيسا للوزراء، و وجد تعينه كرئيس للوزراء شعبية كبيرة في الشارع، و بالفعل انعقد اجتماع ” تقدم” و خرجت قيادات ” قحت” من الواجهة.. و كان هذا التغيير الأول للقيادات، و في إصدار البيان تم قبول الرؤية الإماراتية أن لا تتم مشاركة كل الإسلاميين في أية حوار سياسي يخالف ما جاء في بيان ” قحت” في القاهرة..
ظل العمل في “تقدم” بقيادة حمدوك و أعلن أنه أصبح رئيس لمركز دراسات في الإمارات حتى يكون الدعم المالي مقبولا. و أصبح الدعم الدبلوماسي أمراتيا في كل المحافل، و عمل لقاءات في عدد من الدول ألاوروبية و الأفريقية ،و حتى في المنظمات، و كلها أجراءات تسهيل تقوم بها وزارة الخارجية الإماراتية.. و عندما فشلت الإمارات في تقييد السلطة في السودان و محاصرتها بالاتحاد الأوروبي و الاتحاد الأفريقي و الإيقاد، و بدأ يظهر دعم الإمارات للميليشيا بشكل واضح، و جاءت في تقارير منظمة الأمم المتحدة، و الصحف الأمريكية و البريطانية، و تقارير منظمات حقوق الإنسان، إلي جانب هجوم مندوب السودان عليها بالأسم في الأمم المتحدة، أرادت الأمارات أن تجمل نفسها، و تبين أنها تقدم مساعدت للشعب و ليس للميليشيا و فشلت في ذلك.. و جاء تصورها أن تؤسس حكومة في دارفور، هي التي تأخذ عنها هذا الحمل، و في نفس الوقت؛ كان قد بدأ تزمر داخل ” تقدم” خاصة من قيادات حزب الأمة، بالقول لا يمكن أن يكون حزب كبير تقوده شخصيات مستقلة، هذا الوضع له انعكاسات سالبة عند جماهير حزب الأمة، في الوقت الذي بدأت تظهر أنشقاقات وسط القيادة، الأمر أدي إلي تغيير في القيادة للمرة الثانية، حيث أصبحت هناك قيادة لتأسيس، و أخرى لصمود، التي رفعت فيها قيادة حزبية للقمة.. و الهدف هو تكتيك سياسي لآن الدولة التي يقع عيها إدارة الحرب و السياسة هي التي تقرر في ذلك.. أول عمل ل “صمود” بعد تقسيم القيادة هو مؤازرة الإمارات في المؤتمر الذي كانت قد أقامته بهدف تبيض وجهها أثناء مؤتمر الاتحاد الأفريقي، و في ذات المقر الذي حضرته قيادات ” صمود” برئاسة حمدوك ممؤكد التابعية للإمارات..
ألان أنعكس الوضع تماما بدأ الحصار يضرب على الأمارات، بعد دخول المملكة العربية السعودية و طردها من اليمن، و محاصرتها في الصومال، ثم بدأت عملية منعاها من استخدام طائراتها العسكرية للنقل العسكري من استخدام الأجواء المصرية و السعودية، و في نفس الوقت سيطرة الجيش السوداني على منطقة الزرق لوقف الإماد القادم من “ليبيبا حفتر” هذا التحول، و اشتداد الحملة الإعلامية ضد الإمارات في العديد من القنوات، و خاصة السعودية منها، طلبت الإمارات من “صمود” أحداث تغييرات في القيادة لكي تكون على قدر التحدي، و لابد من مواجهة الحملة معها بشكل مباشر، و لا يقبل الظرف التخفي وراء جدار، فالكل يجب أن يشارك في التصدي للهجمة الإعلامية ضد الإمارات.. و السؤال إذا لم تستجيب “صمود” للطلب الإماراتي ماذا هي فاعلة؟
إن أعلان قائد الجيش أن الانتصار سوف يكون قريبا جدا، يؤكد الهدف منه، و أيضا قول نائب القائد الذي زار منطقة العمليات بنفسه رافعا للروح المهنوية، و التأكد من جاهزية القوات.. إلي جانب قول مساعد القائد الذي قال أن القوات جاهزة للتحرك للقضاء على قوات الميليشيا في كردفان و دخول دارفور.. هناك تحولات كبيرة في المنطقة ليست في صالح الميليشيا، و هي تحولات مهمتها القضاء على كل الأدوات التي تستخدمها الإمارات في المنطقة، و بعد ما كانت الإمارات هي التي تبادر في صناعة الأحداث في المنطقة، مستخدمة عملاء كثر في عدد من الدول أصبحت هي نفسها تبحث عن مخرج لها.. و غاب مسعد بوليس في زحمة الأحداث و مشروعه الذي أنكره وزير الخارجية الأمريكي.. الكل يريد الحرب أن تنتهي، و لكي لا تشتعل مرة أخرى، لابد من القضاء على الميليشيا و أدواتها.. نسأل الله حسن البصيرة..
