رصد_ سما الوطن
﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾
صدق الله العظيم
ينعى القائد التوم هجو إلى الشعب السوداني، وإلى الأمة العربية والإفريقية، رجلًا من رجالات السودان، وفارسًا من فرسانه، ورمزًا من رموز السودان الموحّد، فقيد الوطن وآخر العمالقة من رجال الأعمال السودانيين، صاحب الشعار الخالد «شعبٌ واحد في دولتين»، عمنا أمين عكاشة، الذي انتقل اليوم إلى دار الخلود بعد مسيرة وطنية وإنسانية عظيمة.
لقد كان الراحل محل إجماع ومحبة، فكان يناديه الإمام الصادق المهدي، والشيخ حسن الترابي، والأستاذ علي محمود حسنين – رحمهم الله – بـ عمنا أمين، كما ناداه الزعيم الجنوبي جون قرنق، وخلّد اسمه الفنان القامة محمد وردي في ذلك اليوم الحزين وهو يشدو:
«ما هِنتَ يا سودانُنا يوماً علينا…»
فبكى الجميع.
رحل عمنا أمين عكاشة، كما كان يحلو لأبناء الشعب السوداني الموحّد أن ينادوه؛ رجلًا استثنائيًا تجاوز المائة عام وهو بكامل عافيته وقوته، لا يستعمل نظارة نظر، ولا معينات سمع، ولا يعرف المصاعد في فندقه أو تكيته التي ظلت مفتوحة لكل السودانيين، بل ولكل الأشقاء العرب.
الحديث عن عمنا الشاب أمين عكاشة لا تحدّه حدود؛ فقد كان مسكونًا بحب الوطن، ومؤمنًا إيمانًا راسخًا بالسودان الواحد، شعبًا وأرضًا ومصيرًا. ومن هذا الإيمان، كان شرفًا لنا أن نكرّمه، وأن يوقّع معنا على مسار الوسط ضمن اتفاقية جوبا للسلام، حيث عانقه الرئيس الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والرئيس سلفاكير ميارديت، وضجّت القاعة بالتصفيق لذلك الرجل الذي غادرنا اليوم وقد ترك أثرًا لا يُمحى.
نسأل الله أن يتغمد فقيد الوطن عمنا أمين عكاشة بواسع رحمته، وأن يحسن إليه، ويتقبله مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يُلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
