ان التحولات السياسية فى منطقة الشرق الاوسط والتى بدأت بحرب امريكا _ ايران واعادة ترسيم نفوذ القوى فى هذه المنطقة جعل هناك ثلاث مسارات تتشكل من جديد منها اثنان يأتلفان فى الخط العام المتمثل فى الحفاظ على استقرار المنطقة اقتصاديا وهو الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية حيث امنت سلاسل الغذاء والطاقة لدول الخليج بالمقابل قادت سلطنة عمان دبلوماسية هادئه للتوسط بين ايران وامريكا نجحت كثيرا فى تجنيب ايران شبح الحرب العراقية وتفكيك الدولة الايرانية وبحسب مراقبين للمشهد السياسي فى منطقة الشرق الاوسط ان زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تلتها زيارته إلى سلطنة عُمان ولقاؤه بالسلطان المعظم السلطان هيثم بن طارق، في إطار إعادة تموضع إستراتيجي في لحظة مفصلية من تاريخ السودان والمنطقة.
و تتزامن هذه الزيارات مع تحولات ميدانية واضحة داخل السودان، حيث يحقق الجيش تقدماً ملحوظاً، مع تزايد حالات استسلام قيادات من قوات الدعم السريع، وظهور انقسامات داخل صفوفها. هذا الواقع يعيد تشكيل ميزان القوى، ويمهد للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، مما يجعل التنسيق الإقليمي، خصوصاً مع دول الخليج، ضرورة سياسية وأمنية.
يعكس التوجه نحو الرياض ومسقط إدراكاً متزايداً بأن استقرار السودان لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح عنصراً محورياً في أمن البحر الأحمر واستقرار القرن الإفريقي. فالسودان، بحكم موقعه الجيوسياسي، يمثل عمقاً استراتيجياً مهماً لأمن الخليج من الجهة الغربية.تمهد هذه الزيارات لبناء شراكة سودانية-خليجية تتجاوز الأبعاد السياسية إلى مجالات أمنية واقتصادية طويلة الأمد، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وترتيب الأوضاع الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب. لا يمكن فصل هذا الحراك عن السياق الدولي، لا سيما بعد مؤتمر برلين، وما صاحبه من محاولات لإعادة تشكيل المشهد السوداني عبر مسارات سياسية قد لا تعكس الواقع الميداني. وفي هذا الإطار، تمثل هذه الزيارات رسالة واضحة بأن السودان يعيد صياغة علاقاته وفق مصالحه الوطنية. في ظل تباين السياسات الإقليمية، والانخراطات المختلفة لبعض الأطراف في الصراع، يعكس الانفتاح على السعودية وعُمان وقطر توجهاً نحو محور استقرار قائم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة محاولات إضعافها وأخيراً في بيئة إقليمية مضطربة، خاصة مع التوترات المرتبطة بإيران وتأثيرها على ممرات الطاقة والتجارة، تبرز أهمية السودان كعنصر توازن في أمن المنطقة واقتصادها، حيث يمثل استقراره ركيزة أساسية لأمن الخليج والبحر الأحمر.
