رصد_ سما الوطن
محمد حلفاوى
أفادت مصادر محلية بأن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، وذلك في محاولة لصد تقدم الجيش وحلفائه، الذين يتحركون عبر مسارين ضمن خطة لفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي وإيصال الإمدادات الحربية واللوجستية المتوقفة منذ حزيران/يونيو 2025.
بين منتصف كانون الأول/ديسمبر 2025 ومطلع يناير الجاري، شهدت جنوب وشمال كردفان تحولات ميدانية، حيث توغلت قوات الجيش نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025 في مناطق “كازقيل” و”الحمادي” و”الرياش”، وهي مناطق ذات سيطرة تبادلية.
ويرى مراقبون عسكريون أن هذه التحركات تهدف إلى تشتيت قوات الدعم السريع وإبقائها منشغلة في جبهات متعددة، لمنح التفوق للقوات المسلحة المتقدمة من بلدة “هبيلا” لفتح الطريق الرئيسي نحو الدلنج، إذ إن المسافة عبر الطريق بينهما حوالي ساعتين.
وانعكست هذه العمليات إيجابيًا على مدينة الأبيض، التي شهدت استقرارًا نسبيًا مقارنة بالشهرين الماضيين، إذ تراجعت تهديدات الدعم السريع وانحسرت موجات النزوح من المدينة.
على جبهة كادوقلي، لا تزال المعارك قابلة للاشتعال في أي وقت، حيث سيطرت قوات الدعم السريع على منطقة “الكُويك” الواقعة على بعد 18 كيلومترًا غربي كادوقلي في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، مما دفع الجيش للتراجع نحو الدفاعات الأولية.
ورغم محاولات القوات المسلحة المتكررة لاستعادة المنطقة، إلا أنها لا تزال مسرحًا لعمليات الكر والفر بين الطرفين.
ويواجه الجيش تحديات لوجستية معقدة، إذ لم يتمكن منذ أكثر من شهر من تزويد فرقه العسكرية بالعتاد عبر الإسقاط الجوي، نتيجة اعتماد الدعم السريع مؤخرًا بين دارفور وكردفان على وضع منظومات مضادات طيران، وهو سيناريو مشابه لما حدث في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في النصف الثاني من العام 2025.
ويتهم الجيش الإمارات العربية المتحدة بتزويد قوات الدعم السريع بهذه المنظومة عبر دولة تشاد أو دول الإقليم، وصولًا إلى مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، الذي يشهد بشكل شبه يومي حركة طيران محملة بالأسلحة والمعدات.
إنسانيًا، تسبب التصعيد العسكري واستخدام الطائرات المسيرة في نزوح الآلاف من مدن وقرى كردفان. وأكدت تقارير أممية فرار أعداد كبيرة من المواطنين نحو ولاية النيل الأبيض ومناطق أخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، هربًا من مناطق الاشتباكات في الإقليم، الذي تحول إلى مركز رئيسي للصراع منذ أيار/مايو 2025.
يعتمد الجيش حاليًا على العمليات البرية الخارجية لكسر الحصار عن الدلنج وكادوقلي، بينما تشتعل الجبهات بالطيران المسير لتجنب استنزاف قوات المشاة، وسط تكهنات بقرب وقوع معركة حاسمة قد تغير الموازين على الأرض في جنوب كردفان بشكل كامل.
