رصد_ سما الوطن
المكتب السياسي للتجمع الاتحادي يناشد بنات وأبناء الشعب السوداني أن يكونوا أكثر تماسكًا وتوحدًا من أجل إنهاء الحرب واستلهام روح جيل الآباء المؤسسين الذين أعلنوا الاستقلال من داخل البرلمان
تحلُّ علينا أيامٌ خالدةٌ تبقى محفورةً في ذاكرة الأمم والشعوب عبر الأزمان، ويظل الشعب السوداني، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، يُجلّ ويُعظّم ويحتفي بيوم التاسع عشر من ديسمبر عام 1955؛ ذلك اليوم الأغر الذي اتخذ فيه البرلمان السوداني، وبإجماع ممثلي الأمة، قراره التاريخي بإعلان استقلال السودان، في ممارسة ديمقراطية راقية ستظل شاهدًا على عظمة هذا الشعب وتوقه الأصيل للحرية وتمسكه بها.
وقد عبّر عن هذه الإرادة الوطنية الزعيم الخالد إسماعيل الأزهري حين قال: “نريد السودان حرًا مستقلًا، لا تابعًا لمصر ولا خاضعًا لبريطانيا.” فكان ذلك اليوم تجسيدًا حقيقيًا لمعاني الحرية والسيادة والكرامة الوطنية.
وليس من قبيل المصادفة أن تتجدد هذه القيم ذاتها في التاسع عشر من ديسمبر عام 2018، حين انطلقت ثورة ديسمبر المجيدة، رافعةً شعارات الحرية والسلام والعدالة، لتعبّر عن الامتداد التاريخي لنضال الشعب السوداني، وتضع حدًا لحقبةٍ مظلمة من الظلم والقهر والاستبداد التي أثقلت كاهل الوطن في تاريخه المعاصر.
لقد خرجت جماهير شعبنا في كل أرجاء السودان، بعزيمة لا تلين، لتكتب فصلًا جديدًا من فصول المقاومة السلمية، مؤكدة أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن التغيير حقٌ أصيل لا يُصادر.
وإذ نُحيي هذه الذكرى الخالدة اليوم، فإننا نفعل ذلك وقلوبنا مثقلة بالجراح، في ظل ما يعيشه شعبنا من معاناة إنسانية قاسية بسبب هذه الحرب اللعينة، التي ما كانت لتقع لولا خوف وهلع تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي من غضبة الشعب السوداني، فلجأ إلى تفكيك الدولة عبر إنشاء مليشيات موازية للمؤسسة الوطنية العريقة، القوات المسلحة السودانية، حمايةً لسلطته المهزوزة.
وقد أثبتت التجربة المريرة لهذه الحرب، بما صاحبها من قتل وتشريد ونزوح ودمار، أن تلك المليشيات المنفلتة لا تملك وازعًا دينيًا ولا أخلاقيًا، وارتكبت أبشع الجرائم التي لا يزال شعبنا الصابر يدفع ثمنها، وسيظل يعاني آثارها لسنوات طويلة.
ورغم كل هذه الآلام، سيبقى التاسع عشر من ديسمبر علامةً فارقة في تاريخ أمتنا، ورمزًا لعزتها وشموخها وكرامتها، وستظل راياته مرفوعة تبشر بوطنٍ يسوده السلام، وتتحقق فيه العدالة، وتُصان فيه الحرية.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، نُناشد أبناء وبنات شعبنا السوداني أن يكونوا أكثر تماسكًا وتعاضدًا وتوحدًا، من أجل إيقاف هذه الحرب المدمرة، واستلهام روح جيل الآباء المؤسسين الذين أعلنوا الاستقلال من داخل البرلمان، مؤمنين بأن وحدة الصف والإرادة الوطنية الصلبة هي الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن وبنائه على أسس الحرية والسلام والعدالة.
المجد لشهدائنا الأبرار والنصر لإرادة الشعب السوداني
