لا أخفى صدمتى وخيبة املى من تصريحات الرئيس الأمريكي بعد الانتهاء من مباحثاته الثنائية مع الجانب السعودى ( او الانتهاء من صفقاته ) والالتفات إلى قضايا السودان فقط بتنبيه من الأمير السعودى ، ولان السودان ما كان فى اجندته لو لا تكرم ولى العهد السعودى للفت نظره وبل إعلامه بان هنالك كارثة فى دولة أفريقية اسمها السودان فاستمع اليه فاغراً فاه للمآسي والفظائع التى تمر بها هذه الدولة المنكوبة !!
وفى نصف ساعة فقط من التحدث مع الأمير ، تمكن الرئيس ترامب من تصحيح معلوماته المغلوطة ، وصار يرى الموضوع من بعد ذلك بطريقة مختلفة مما كان يراه بالأمس ، ومعلوماته السابقة كانت تقول ان ” الوضع فى السودان فوضوي ومجنون ، وانه لا توجد حكومة ، وان ولى العهد شرح له التاريخ والثقافة السودانية بشكل جميل ومدهش ” !!
الصدمة وخيبة الامل مردها ان هذا هو رئيس الدولة التى انخرطت فى وساطة مع دولة نفس المسئول الذى يستقبله الان لحل مشكلة الحرب فى السودان (بمنبر جدة) بعد شهرين فقط من اندلاع الحرب الضروس فى هذه الدولة ، والتى دخلت الان سنتها الثالثة !
إذا أعذرنا هذا الرئيس على اعتبار ان الوساطة تمت فى عهد سلفه الرئيس بايدن ولم يتم تنويره بمجريات التفاوض الذى ” اسْتّك” فى حينه نتيجة لتعنت المليشيا من إنفاذ قرارات اتفاق جدة ، وتوسعت الحرب وفقاً لذلك ، وحصلت كل هذه المجازر والفظاعات بدءً بالعاصمة و الجزيرة ودارفور وإنتهاءً بكارثة ومجزرة الفاشر وما زالت مستمرة ، ولكن كيف لنا ان نعذر الريس ترامب بعد تعيينه للمستشار بولوس وتكليفه بمعالجة الأمر فى اطار ” الرباعية ” التى تضم أمريكا والسعودية ومصر ودولة الإمارات الراعية لهذه الحرب ، وهل كانت هذه الرباعية معنية بدولة ” تورينزا الغامضة ” التى نزل أحد رعاياها out of blue فى مطار جون كيندى فى نيويورك قبل اسابيع ؟!
هذه بصراحة استخفاف واهانة للبشرية وللأفارقة على وجه التحديد ، وبالتالى يجب ألا نستعجل لإبداء مواقفنا تجاه مخرجات اجتماع ترامب مع ولى العهد السعودى ولا نبنى آمالاً عراضاً عليها ، ولكن يجب الاستفادة القصوى من هذه التصريحات التى اوضحت ان الريس ترامب اعترف ولاول مرة ان هنالك حكومة سودانية وتقاتل بجيش وطنى من تمردوا على سلطة الدولة ، ولحل المشكلة لا بد من الولايات المتحدة ان تعترف ان هنالك سلطة مركزية واحدة للدولة السودانية ولا بد من رفض اى كيان مصطنع موازى للدولة السودانية واقصد بذلك ما يسمى ب ” حكومة تأسيس ” ولا بد من الإقرار من ان من يقاتلون الدولة السودانية هم متمردون برعاية دولة إقليمية فتحت خزائنها لتمويل هذه الحرب بدءً من توفير العتاد باحدث الأسلحة التقليدية منها والاستراتجية وتجنيد واستجلاب المرتزقة من دول الجوار ومن وراء البحار . ولايقاف هذه الحرب نحن فى الحكومة السودانية نُطالب امريكا بامر واحد فقط وهو الطلب من دولة الإمارات لايقاف كل أنواع الدعم المرسلة لمليشيا الدعم السريع من تشاد وجنوب السودان وليبيا ، عتاداً كان ، او مرتزقة عابرى الحدود من عرب الشتات وايقاف تجنيد المرتزقة عبر القارات وايقاف كل الرحلات الجوية المخترقة للأجواء السودانية والتى تنزل بشكل عدائي فى مطار نيالا .
وعلى الحكومة السودانية يجب ألا تحيد عن الخط المرسوم لقتال المليشيا لتحرير اى قطعة من الاراضى السودانية ، ذلك الخط الذى رسمته القيادة السودانية بعد سقوط الفاشر وفق القرارات التى اتخذت باجتماع مجلس الامن والدفاع الأخير .
امر اخير اناشد قيادتنا العسكرية والمدينة بالا يلتفوا لفزاعة المجتمع الدولى وبفزاعة أمريكا والتى تعرّف رئيسها عن حرب السودان والفظاعات التى ارتكبت ضد مواطنيها فقط من الأمير السعودى ، واتساءل واقول متى يتبع القادة الأفارقة خطى الشاب إبراهيم تراوريرى ر ئيس بوركينا فاسو ، والذى شطب من سجلاته ما يعرف بالمجتمع الدولى ودول الاستكبار مثل امريكا وفرنسا وبقية ” الكبار ” فى المجتمع الغربى ، وادعو القراء للبحث عن خطاب فى اليوتوب تحدث فيه الرئيس ابراهيم تراويرى مطولاً عن انه كيف اتصل عليه البليونير الامريكى الن ماسك ، واتفق معه فى نهاية الاجتماع ان يأتيه إلى بلاده وأتاه بطائرته الخاصة ومع كبار مديرى شركاته وفى النهاية أخضعه ذليلاً وحقيراً الى قرارات الأفارقة ومنحوه حصة أقلية فى استثمار بشراكة عدد مقدر من الدول الأفريقية ،
