▪️وأنا أطالع ما كتبته الدكتورة أماني الطويل عن الحوار السوداني–السوداني، ولا سيما دعوتها إلى (توفير ضمانات إقليمية ودولية له)، توقفت عند هذه الدعوة طويلاً. ففي تقديري، أن الحديث عن ضمانات خارجية للحوار السوداني لا يقف عند حدود التيسير أو الدعم، بل قد يفتح الباب أمام فرض وصاية إقليمية ودولية على الحوار، بما ينتقص من استقلاليته ويضع مساره وأجندته ومخرجاته تحت تأثير أطراف من خارج السودان.
▪️من هنا راودتني فكرة قديمة متجددة : لماذا لا أتناول أنا أيضاً الشأن المصري، الذي أتابعه باهتمام وأمتلك قدراً من المعرفة والاطلاع عليه، وإن كنت لا أدّعي أن ذلك يوازي بالضرورة خبرة الدكتورة أماني واشتغالها الطويل بالملف المصري–السوداني؟
▪️هنا تأتي فكرة «المشهد المصري»، كعمود راتب موازٍ لـ«خبر وتحليل»، أتناول فيه بالقراءة والرصد والتحليل القضايا والملفات المصرية التي تستحق التوقف عندها، وبخاصة تلك التي لا تجد حضوراً كافياً في النقاش المصري عندما يكون التركيز منصباً على السودان.
▪️الفكرة ليست الدخول في سجال شخصي مع الدكتورة أماني الطويل، ولا تحويل المقالات إلى ردود أفعال متبادلة؛ وإنما طرح سؤال مهني بسيط: إذا كان من حق الباحث المصري أن يقرأ السودان ويحلل شؤونه وسياساته وتطوراته، فمن حق الباحث السوداني أيضاً أن يقرأ مصر، ويتابع سياساتها وتوجهاتها ومواقفها تجاه السودان والإقليم.
▪️سأحاول في «المشهد المصري» أن أتعامل مع مصر باعتبارها دولة محورية في محيط السودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأن أقرأ سياساتها ومواقفها ومصالحها كما هي، بعيداً عن المجاملة أو الخصومة، وبمنهج يميّز بين الخبر والرأي، وبين الموقف الرسمي والتحليل، وبين المصالح المعلنة والحسابات التي يمكن إثباتها بالوقائع.
▪️وإذا كانت الدكتورة أماني قد اختارت أن تجعل من السودان مساحة رئيسية في كتاباتها وتحليلاتها، فإنني سأجعل من مصر نفسها موضوعاً للقراءة؛ مؤسساتها، سياساتها، اقتصادها، إعلامها، علاقاتها الإقليمية، ومقاربتها للملف السوداني، وكل ما يتصل بالمشهد المصري ويؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في السودان.
▪️فالقراءة المتبادلة ليست تدخلاً في شؤون الآخرين، ما دامت قائمة على الوقائع والاحترام والحق في التحليل. ومن هنا يبدأ «المشهد المصري».
