يُروى في الأدب الشعبي أن رجلين من بادية البجا كانا في رحلة طويلة حتى انقطع بهما الزاد وضاق بهما الحال فلم يجدا أمامهما إلا حمارًا وحشيًا فاصطاداه وذبحاه ثم أشعلا النار وشويا لحمه على الجمر
غير أن أحدهما عافت نفسه أكل لحم الحمار فقال لصاحبه سأحاول أن أخدع نفسي لعلّي أستطيع أكله سأذهب قليلًا ثم أعود فإذا سألتك عن الذبيحة فقل إنها لحم خروف لعلّي أتجاوز نفوري منها .
مضى الرجل بعيدًا وبقي صاحبه عند النار يقلب اللحم ويقول في نفسه وهل كنت سأرضى بأكلها لولا الجوع وقلة الزاد وظل ينتظر صاحبه .
وحين عاد جلس إلى جواره وأخذ يسأله عن حاله وعن البادية وأخبارها فأجابه صاحبه بهدوء
ثم جذبته رائحة الشواء فتظاهر بعدم المعرفة وسأل ما هذه الذبيحة فنظر إليه صاحبه وقال وكأنما لم يسمع وصيته من قبل ( أُمِّيكوك أُمِّيكوك يا هو حمارك حمارك الذي شاركتَ في ذبحه )
وهكذا مهما حاولنا تغيير الواقع بتغيير الأسماء تظل الحقيقة كما هي ولا تتغير
ويبدو أن الحوار الذي يقوده نبيل أديب يعيدنا إلى الأمر ذاته فالتجارب ليست ببعيدة والنتائج السابقة لم تكن مشجعة وبعض ما يُطرح اليوم لا يبدو مستساغًا في ضوء ما سبق فالحقيقة مهما تغيّرت الأسماء وتبدّلت العبارات تظل هي الحقيقة ومن الصعب أن نتوقع نتائج مختلفة إذا ظللنا نعيد التجربة بالأدوات ذاتها
