شهد منتدى النيلين الأدبي ليلة روحانية استثنائية، عُقدت في مدينة أبها بمنطقة عسير جنوب المملكة العربية السعودية، حيث امتزجت أصوات الذكر بنغمات المحبة، واجتمع أبناء الجالية السودانية والمشايخ والوجهاء في ليلة عامرة بالإيمان عُطّرت بمديح المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة.
ابها : الهادي بشرى
المديح النبوي ليس مجرد كلمات تُصاغ أو قصائد تُنشد، بل هو تدفق وجداني، وترجمة حية لأعظم قصة محبة عرفتها البشرية؛ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم. إنه الفن الذي تتلاشى فيه المسافات وتتحد فيه القلوب على اختلاف مشاربها، لتسبح في ملكوت الروحانية والذكر. وعندما يمتزج هذا الفن بالموروث الثقافي السوداني الأصيل، يكتسب نكهة خاصة مشحونة بالشجن والشوق، تلامس شغاف القلوب وتأخذ الحاضرين في رحلة إيمانية يعمرها الوجدان وتزينها الصلاة على خير الأنام.
عوض يفكك مفاهيم المدح
شهدت الليلة حديثاً ضافياً وقيمّاً قدمه البروفيسور عوض إبراهيم عوض، تناول فيه السيرة النبوية المطهرة وأبعاد المديح النبوي، مفككاً اللبس والخلط التاريخي والفقهي بين ما يُعرف بـ “المدح المحمود” والمدح المذموم.
وأوضح البروفيسور عوض أن بعض المستمعين والمؤلفين للمديح واجهوا قديماً وحديثاً اعتراضات من البعض استناداً إلى أحاديث نبوية فُهمت على غير سياقها؛ مثل الحديث الصحيح: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب»، والحديث الآخر: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم».
وأكد البروف أن علماء الدين الأصيلين وفقهاء الإسلام عبر العصور، من عهد النبوة مروراً بالعصور الأموية، العباسية، وحتى المماليك، أجمعوا على أن هذه الأحاديث لا علاقة لها بمديح النبي صلى الله عليه وسلم، بل تُعنى بـ:
المداحين المتكسبين: الذين يمدحون الزعماء والقادة والساسة بالكذب والرياء بغرض التقرب والتكسب، ويقولون في الإنسان ما ليس فيه (كما فعل المتنبي لاحقاً في مدح سيف الدولة وكافور الإخشيدي).
الغلو العقدي الشركي: الذي يتجاوز حدود البشرية للنبي صلى الله عليه وسلم، كالحديث الذي نهى فيه النبي جاريتين قالتا: «وفينا رسول يعلم ما في غدِ»، حيث أوقفهما لحماية العقيدة؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله.
وشدد البروفيسور على أن مديح النبي صلى الله عليه وسلم سنة يُؤجر صاحبها عليها، شريطة ألّا يتجاوز المشادون حدود الشرع وألّا يقعوا في الشرك أو التشبيه بالذات الإلهية وقد عرّج البروفيسور في حديثه على الفروق الدقيقة بين مديح الحق عز وجل ومديح المصطفى صلى الله عليه وسلم، مستشهداً برواد هذا الفن:
رابعة العدوية: التي تفردت بمدح الله عز وجل والثناء عليه، ودخلت التاريخ بزهادها ومحبتها الإلهية.
ابن الفارض: الذي جمع بين المدحين؛ فمدح الله بما يليق بمقامه، ومدح النبي بما يليق بجلاله دون خلط.
الإمام البوصيري: صاحب السهم الأوفر في ازدهار المديح النبوي عبر التاريخ من خلال قصيدته الخالدة “البردة”
الهجرة النبوية المباركة
عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة في الهجرة النبوية التي أذن الله وبها وأمره بها.
الرحلة مع أبي بكر نحن نعرف القصة عندما خرج النبي مع سيدنا أبو بكر، وجاؤوا إلى غار ثور والكفار يبحثون عنهم، وفي نهاية المطاف نجا منهم بفضل الله سبحانه وتعالى.
الرفيق الثالث كان معهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وعندما استقرت الأمور وأصبحت المخاوف من الكفار غير واردة، التفت النبي صلى الله عليه وسلم نحو مكة وبكى ثم قال: «والله إن الله يعلم أنكِ أحب البلاد (الديار) إلى الله ورسوله، ولولا أن أهلكِ أخرجوني منكِ ما خرجت»، فمكة هي ديرة الطفولة والصبا. وفي تلك اللحظة نزّل الله سبحانه وتعالى جبريل فوراً بآية قرآنية مواساةً له: **{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ}**، أي لا تخف يا محمد، فحبك لمكة سيردك الله إليه، وهذا ما حدث في فتح مكة لاحقاً، وعاد إلى مرابع الصبا والطفولة.
الانتظار والشوق
عندما وصلوا إلى المدينة، كان الناس ينتظرونهم لعدة أيام. وفي الصباح، ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته القصواء، ومعه رفيقه أبو بكر وعامر واستقبلهم أهل المدينة بالمديح، حيث خرجت المدينة كلها تنشد:
> طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
> وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
> أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
> جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع
> أصل قصيدة “طلع البدر علينا” والآراء حولها
وُصف النبي فيها بالبدر وهو غزل عظيم فيه قدسية الدين ومحبة الناس للنبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا لا يوجد شخص يعرف من الذي ألّف “طلع البدر علينا”، ومن يقول إنها لفلان أو علان فهو كاذب؛ فهي أقرب لـ “الأدب الشعبي” (مثل الغناء الشعبي في السودان الذي تغنيه البنات ولا يُعرف مؤلفه) رواية تأليفها من قِبل امرأة بعض المراجع ذكرت أن امرأة هي من ألّفتها لكنها توارت خلف اسمها، وحفظها الناس. وهذه الرواية غير مستبعدة لأن الكلام مقفى وجزل على البحور الشعرية الرصينة التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي لاحقاً، والقصيدة موزونة كالشعر الجاهلي وبعض الكتاب المحدثين شككوا في أن القصيدة قيلت عند دخول المدينة من جهة مكة، وقالوا إن “ثنيات الوداع” مكان في المدينة يدخل منه القادم من الشام (طريق تبوك) وليس القادم من مكة، وبالتالي يرون أنها قيلت عند عودته من غزوة تبوك ولكن هذا الكلام ليس علمياً؛ فالإسلام في تلك المرحلة كان في أوج الصراع مع الكفار، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مطارداً من كفار قريش (مثل قصة سراقة بن مالك الذي ساخت قدما فرسه في الأرض عندما أراد لحاق النبي). وبسبب هذه المخاوف الأمنية، لا يُستبعد أنهم سلكوا طريق “ثنيات الوداع” وهي ليست بعيدة عن مداخل المدينة فالمسافة التي قطعوها من مكة طويلة، ولا يصعب عليهم تغيير المسار للدخول من مدخل آخر والدليل الآخر على أنها لاستقبال المصطفى عند الهجرة هو أنك لو ذهبت لأي مكان في الكرة الأرضية فيه مسلمون، ستجدهم يمدحون بها وبلغات مختلفة (العجم والعرب)، وحافظين لها برواية واحدة أنها للاستقبال، والجمهور لا يجتمع على باطل طوال 1400 أو 1500 سنة في معلومة كهذه.
المديح وأثره في التصوف
المديح يرقق قلوب الناس لهذا الدين، وحيثما وجد المديح وجدت الرقة في القوم لذاك ارتبط المديح في السودان بأهل التصوف على اختلاف طرقهم. وإذا دخلت عليهم في خلاويهم تجد “التبِروقة” والسبح (الألفية أو المئوية)، والحيران يحملون ألواحهم ويلبسون “الجبة المرقعة”، ويعيشون أبسط حياة يأكلون فيها القليل ويجلسون على التراب أو البرش. ولا تجد لديهم كراسي جلوس جميلة؛ إلا في التشريفات عند زيارة الرؤساء أو الوزراء أو الزوار الأجانب (وحتى غير المسلمين يزورون المشايخ) وحكي البروف قصة طريفة مع الشيخ موسى عبد الله حسين قائلا ذهبتُ مرة للشيخ موسى عبد الله حسين (وهو شيخ يأتي من نيالا وكان يجلس في أم درمان، وله “بنية” كبيرة هناك وبنى حوالي 48 مسجد وبنية متكاملة في السودان، وهو رجل فقير لله لكن تظهر عندهم المعجزات). ذهبت إليه وجلست معه وطلبت منه الأوراد والطريقة فأعطانا إياها، وقال تعالوا يوم الجمعة للذكر وكانت الأيام رمضان، وجئت لحضور الأذكار بعد صلاة العصر (صلاة الفاتح وجوهرة الكمال)، ثم الجلوس لصلاة المغرب (وإذا صليت المغرب في مكانهم فستفطر معهم). وأنا كنت عريساً جديداً في ذلك الوقت ولم تزل الحناء من يدي تماماً وقد فوجئت بأن الطعام المقدم للإفطار عبارة عن “عصيدة قوية” جداً مع ملاح، وبليلة من النوع الأحمر الناشف الواضح أنه بدون سكر، وماء غُرف من البرمة وتمت زيادته من “الماسورة” التي يتوضأ منها الناس وقد حدثتني نفسي (أنا العريس الذي ينتظره في البيت إفطار فاخر من أم العروس ووالدتي) ان لا أفطر على هذا الطعام، وأن أنسحب لأكل في بيتي وهو ليس بعيداً ولدّي سيارة. وعندما هممت بالخروج قبل الدقائق القليلة المتبقية للإفطار، سألوني: “يا شيخ عوض ماشي وين؟ الفطور خلاص”، فقلت لهم صادقاً دون كذب (وفي المعاريض مندوحة عن الكذب): “يا أخوانا والله أنا معي ناس فاطرين معي.. زوجتي وأمها وأمي!”، وهم طبعاً فهموا من كلامي أنني سأفطر مع أشخاص في مكان آخر، المهم جريت بيتي حتى الناس اندهشوا يا عوض قالوا أنت فاطر مع الشيخ موسى، والله بصراحة يا أخوانا أنا نفسي ما طاوعتني حاطين لهم عصيدة مدماك وحاطين لهم موية كدا، فـأنا يومي داك كان بالنسبة لي صعب فـأنا جيت آكل حتى قاموا نبزوني والله أنت ما تنفع أصلًا في في الدين، غايتو أكلت معاهم الأكلة الطيبة ديك لكن لمت نفسي قلت أنا عقابًا لنفسي الجمعة الجاية أنا أمشي لهم وأفطر معاهم لكن بعد ما آكل أكلهم دا أجي هنا يحطوا لي فطوري السمح ومشيت الجمعة الجاية وجابوا المدماك دا ذاته وجابوا نفس الموية من البرمة ومعاها موية من الماسورة والبليلة الحمراء الشينة ديك أنا ما بحبها كتير يسموها لوبا عفن صح؟ والله علي ما أقول شهيد الأذان دا أذن أنا أكلت تلاتة أو أربعة لقم من العصيدة دي أنا أشبعتني لتاني يوم والله سحور ما اتسحرت يا أخوانا دي كرامة ولا ما كرامة؟ لهؤلاء البسطاء كرامة بركة البركة ذاتها ما كرامة؟ قلت والله نحن مضيعين رقبتنا يا أخوانا بالفلسفة الفارغة وأنا تاني رمضان دا ما أفطر إلا مع هؤلاء الناس، اليوم البآكل معاهم دا لا بتعشى لا بتسحر شنو الفي الحكاية دي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وأنا مؤمن لا يوم الليلة إنه أكلهم دا فقير ممكن بتلاتة قروش تسويه لكن وين من أكل الفنادق والحاجات البيأكلوا فيها الناس، ديك ما فيها البركة الفي دي، أنا ليه قلت العبارة دي؟ قلتها لأنه هؤلاء البشر عايشين حياة يا أخوانا الناس التانين ما عايشينها وضايقين طعم إيمانهم دا الناس التانين ما ضايقين له طعم عشان كدا لما يمدحوا لا بد إن نحن نقدر ما لديهم من هذا المديح ونعرف إنه هم على حق شديد جدًا جدًا.
حلاوة المديح
واصل البروف عوض سرده الشيق قائلاً طيب، أنا قبل شوية جبت السيرة بتاعة الخلاوة في السودان والناس العندهم مديح وكدا نحن في السودان نكاد نكون الدولة الأولى في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى لما قاموا بعض الجماعة كدا وكوركوا في شيخ البرعي وبتاع وهناك وقالوا له يا أخي أنت داخل جهنم دي نهائي بمدحك دا، طوالي عمل قصيدة قال نمدح رسولنا الزين بطول حسوسنا، كان ممكن يتخيلوه يقوم يغير ويقول يا أخوانا أنا تبت من المديح ولا ولا لكن ضايق طعم الحكاية.
السبقوا شيخ البرعي دا في السودان مداحين كتار، شيخ الكساوي، شيخ قدورة، شيخ حاج الماحي الناس اللي اتكلمت عنهم كتب الطبقات وغير الطبقات والشيخ المكاشفي وطبعًا الحكاية رفدت بتلاميذ ديل والناس اللي ورثوهم بعد داك لامن جو المرحلة بتاعة ناس شيخ الأمين وجات ناس شيخ البرعي وشيخ حسن الفاتح وشيخ قريب الله وشيخ الطيب وناس ود الضحوية، العدد بقى ينداح ما بتمشي مدينة في السودان إلا وفي ناس عندهم مادحين من الطراز الأول وكل المادحين ديل هم اللي بيعملوا الروايات وكلمة الرواية عندنا في المديح يا أخوانا تعني اللحن بتاع المدحة، وبعض الناس يقول لك والله أصلًا المداحين بقوا يسرقوا ألحان الغناء ويغنوا بيها، سمسم القضارف تلقاها مدحة وتلقى مثلًا هوي يا ليلي هوي تلقاه سواها مدحة، أنا بقول لهم العكس هو الصحيح لأنه الغناء لما بدأ في السودان أخذ من ألحان المديح من رواية المديح فهذه بضاعة المديح ردت إليه وطبعًا في مرحلة من المراحل في الماضي الغناء كان حرام فترة المهدية من 1885 لما الخليفة عبد الله أصبح هو خليفة المهدي بعد وفاة المهدي بستة شهور فقط من بداية الثورة المهدية فطوالي اللي حصل إنه الخليفة لامن استوعب الحكاية وبقى هو خليفة المهدي اللي حصل إنه طوالي مشى على نهج الإمام المهدي وحرم الغناء في السودان، وبعد فترة من الزمن حرم معاها الآلات الموسيقية، المعازف وغيره وغيره والقينات استنادًا على الأحاديث التي وردت عن الموسيقى رغم اختلاف الناس الآخرين معاه ودا ممكن نتكلم عنه بعد شوية، لكن في فترته الأخيرة أجاز النقر على العصي قال دي امسكوا بيها الإيقاع بتاع المديح لأنه المداحين بيحتاجوا لإيقاع، ويقال إنه أجيز الطار، مداحينا قبل شوية لامن مدحوا شايلين الطار ودا بقى جزء ملازم للمديح فأجازوه على إنه الناس ما يتحرجوا من دا، بل الخليفة عبد الله أجاز للناس إنه لما يجوا يمدحوا فرقعة الأصابع بالطريقة دي قالوا دي ممكن تمسك الإيقاع، طبعًا دا بالنسبة للزول العنده ريزم في جسمه لو في زول مشاتر وعمل كدا بيخرب الرصة ما بيمسك إيقاع لكن المداحين بيعرفوا كيف يعملوها، هذه المسألة مشت فالناس الذين جاءوا بالمديح بعد ذلك يعني لما نقول إنهم أخذوا ألحان الغناء لأنه الغناء هو الذي أخذ ألحان المديح.
لامن جاء محمد ود الفكي سنة 1907 من كبوشية وكان مغني كان بيغني كيف؟ بالطمبورة ما عنده لا عود لا كمانجا لا رق لا غيره لا غيره بالطمبورة، الطمبورة دي جزء من شغل المديح نفسه وحتى الغناء كان رصين جدًا في المفردات بتاعته وكان البيكتب لهم في الفترة ديك لما ظهر سرور في بدايات المرحلة دي وكان طفل صغيروني كان بيعمل له إبراهيم العبادي على غرار ما كان بيعمله محمد ود الفكي والود الفكي أخذ من أهل المديح بالذات من المدايح بتاعة الشيخ حاج الماحي لأنه كلهم من منطقة الشمال، يبقى المديح أصبح راسخ الجذور في بلاد السودان واستمروا فيه الناس.
البوصيري أول المادحين
ظهر من الناس اللي أكثروا من هذه المسألة الشيخ عبد الرحيم ابن الشيخ محمد وقي الله، راجل الزريبة كما يسمونه والناس بتقول له الشيخ عبد الرحيم البرعي لأنه سمي على عبد الرحيم البرعي زول اليمن القديم، وعبد الرحيم البرعي القديم ما دخل تاريخ الحياة البشرية إلا من خلال المديح وعلى رأس مدحه قصيدته يا راحلين إلى منىً بقيادي هيجتموا يوم الرحيل فؤادي، سرتم وسار دليلكم يا وحشتي وأنا المتيم قد نحرت فؤادي، وأصبحت من عيون الأدب الرفيع على تاريخ الناس، لكن كتير من الناس يقول لك والله يا أخي المديح دا ازدهاره لا جاء من البرعي القديم لا من الجديد، ازدهاره جاء من الشيخ البوصيري، مين البوصيري دا؟ محمد بن البوصيري ومحمد دا ما معاصر لينا عاش في القرن السابع الهجري اللي هو القرن الحادي عشر الميلادي وهو مصري الجنسية وولد في منطقة بوصير عشان كدا سموه البوصيري، نحن تخفيف بنقول البصيري هي البوصيري، فدا مدح النبي صلى الله عليه وسلم مديح غير طبيعي وعلى رأس ما مدح به قصيدته البردة، وسماها البردة لأنه هو كان جاءه الفالج، كلمة الفالج دي الأطباء لما يقولوها خاصة الأطباء الشعبيين قاصدين بها الشلل النصفي فجسمه اتشل وكان يقينه في الإسلام قوي جدًا فدعا الله سبحانه وتعالى إنه يعني يشفيه من هذا الشلل، بقى طريح الفراش، ففي دعاءه دا نام بالليل فرأى النبي صلى الله عليه وسلم جاء له في المنام ومسح على نصفه المشلول دا كله ودعا له بإنه يتحرك وزي كأنه ختمها قال له زي قوم خلاص اتحرك، مما أصبحت قام على حيله ومرق هايم على وشه لأنه مندهش وما عارف يعمل شنو يعني هل يحكي الحلمة دي للناس؟ الناس اندهشوا لأنه بيعرفوه وشافوه مشلول سنين يا ولد الحلال المرقك كدا شنو؟ فبدأ في النهاية يحكي لبعض الخاصة العندهم يقين في الدين، في ناس لو قلت لهم الكلام دا يتفهوك ويتفهوا مسألة العقيدة ذاتها ما عندهم يقين بالمسائل دي، يقول لك قوم أنت ذاتك بتألف ولا ولا، فدا كتب القصيدة دي وسماها البردة، ليه؟ في نهاية الحلمة الحلمها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام أعطاه البردة حقته اللابسها حطاها عليه فسموها البردة، في ناس قالوا التسمية دي هو سارقها، سارقها من مين؟ من كعب بن زهير، مين كعب بن زهير؟ دا المادح الأول في داخل المدينة المنورة اللي هو سب الله ورسوله وأساء إليهم وأبوه زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المعروف وكعب أيضًا شاعر جاهلي لكنه أصبح مخضرم لأنه أسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه وقال للصحابة إذا وجدتم كعبًا فاقتلوه فهو مهدر الدم، سب الله ورسوله جهرًا وبالشعر والكلام دا وصل إلى كعب بن زهير، فيقال إنه بعد فترة كدا من الحكاية دي ربنا هداه وتألم جدًا على الهجاء العمله دا وبينه وبين رقبته أسلم لكن خايف من قومه وقال والله أنا ما أعلن إسلامي دا إلا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وعمل قصيدة شهيرة وجاء المدينة وفي داخل المسجد لامن سأل ووصفوه له ما في زول قتله لأنه الناس ما بيعرفوا شكله لا في تلفزيون لا في كاميرات لا في موبايل، فلو لاقوه كانوا عرفوه كان قتلوه لكن جاء متخفيًا فلما دخل المسجد قال لهم هل يوجد رسول الله؟ قال له هذا هو رسول الله، وسط أصحابه فجاء عليه وبرك ووضع ركبتيه أمام ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع يديه على فخذيه، قالوا دي الطريقة الزمان كان فيها الاحترام للزول لو تيجي تقابله، على فكرة لحد قريب دا سلاطيننا في دارفور معانا حبيبنا جعفر علي دينار الناس لما يجوا يبروا ناسهم السلاطين والمشايخ يبركوا لهم البركة دي ويقال إنه عملوها ناس هاشم العطا الله يرحمه وأبو القاسم هاشم، أبو القاسم محمد إبراهيم لما فاتوا لسلطان القمر في دارفور بأمر من حكومة مايو الكلام دا سنة 69 تاريخ في كتار منكم ما اتولدوا، فقالوا الناس قال لهم إلا تبركوا وتيجوا تعملوا له كدا دي طريقة الاحترام فعملوها فقبلهم دا موضوع جانبي ما عنده علاقة بالمديح لكن أنا قلته على أساس إنه بيربطنا بمديحنا، فكعب فـكعب بن زهير عمل الحكاية دي أمام النبي صلى الله عليه وسلم وطبعًا نحن توارثناها عن أسلافنا، ولامن عمل الحكاية دي الناس صنت إنه في زول داخل وأمن رقبته بالجلسة الجميلة دي ودايرين يعرفوا هو منو داير يقول شنو فطوالي قال له بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ متيمٌ إثرها لم يفدَ مكبولُ، وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغنُ غضيضُ الطرف مكحولُ بيتغزل في حبيبته سعاد، هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى قصر منها ولا طولُ إذا جاءت ماشة عليك تلقاها مضمرة كدا ضميرها دا رقيق ودي أدوات الجمال عند العرب زمان، إذا أدتك ظهرها ومشت تلقاها مليانة كدا ودي كانت أيضًا من أدوات الجمال في عهد العرب، هل النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا أخي أنت قليل الأدب ولا قلت كلام ما كويس؟ أبدًا، والصحابة قاعدين جنبه ومشى مشى في قصيدته والغزل دا كان بيبدوا به شعرهم، بعد شوية قال له وقد نبئت أن رسول الله أوعدني بعد ما قال كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمولُ وقد نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمولُ، يعني أنا عرفت إنه النبي أهدر دمي لكن العفو عنده مأمول أنا جاي أطلب العفو، إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الهند مسلولُ النبي قال له حسبك لا تقول من سيوف الهند قل من سيوف الله، النبي ما هندي ما تقول لي أنا من سيوف الهند قول من سيوف الله ودا بيرجعنا للكلام البدينا به قبيل في المديح ما تقول عن النبي صفة ما من صفاته ولا تكذب عليه خليك جادي واصفه بما فيه الجمال حقه العدل حقه السمة الأصيلة والنبيلة حقته فلو وصفت بديل مديحك دا سنة، لكن لو بديت تغالي في الأشياء فهي مرفوضة، في المرحلة دي سيدنا عمر قالوا اكتشف إنه دا كعب بن زهير وهو سمع الحديث من فم النبي صلى الله عليه وسلم إنه لو لاقيتوا زهير فاقتلوه طوالي طلع سيفه وهو داخل المسجد فالنبي قال له حسبك يا عمر، دخل سيفك دا وعشان يأكد لسيدنا عمر إنه قبل هذه التوبة من هذا الرجل وإنه معجب بهذا المدح الذي قيل بما فيه من بدايات الغزل وهذه طريقة العرب في الماضي طوالي خلع البردة حقته اللابسها ولبسها لكعب بن زهير، لبسها له يا أخوانا بني آدم لابس بردة النبي بإيد النبي صلى الله عليه وسلم تاني في زول بيقتله؟ دا ما خلاص حصني حصين دا ما أمن رقبته إلى يوم القيامة وقبول بلا كلام، البردة دي يا أخوانا أنا شفتها بحمد الله تعالى شفتها أنا في إسطنبول مشينا مرة مع رئيس الجمهورية كان جعفر نميري الله يرحمه وبعدين مشينا من أنقرة قال داير يزور إسطنبول فتورغوت أوزال كان رئيس الدولة وقتها فقال يا أخوانا امشوا زوروا آيا صوفيا المسجد الكبير الكبر وزوروا مسجد السلطان أحمد وزوروا متحف طوب قابي، التلاتة ديل من المعالم اللي المسلمين كلهم حقه يزوروهم فمشينا مسجد السلطان أحمد ومشينا طوب قابي اللي هو كلمة تعني رأس المدفع باللغة التركية فدخلنا لقينا المصحف اللي كان بيقرا فيه سيدنا عثمان عندما قتل حتى قطرات دمه كانت في المصحف موجودة، ولقينا السيف بتاع سيدنا عمر بن الخطاب وسيف سيدنا أبو بكر الصديق وسيف سيدنا عثمان بن عفان، سيف سيدنا علي ما لقيناه ما بتعرف لأنه أخذه معاه بعد ذاك لما جات المقتلة في كربلاء وكدا يعني السيف راح معاه الله أعلم ما كان موجود، وفي العصا اللي كان بيمشي بيها النبي صلى الله عليه وسلم لما كان صبي صغير بيرعى بها الغنم وكان هو راعي حتى عصاية معكوفة كدا ما مستعدلة، وفي شعرات من لحيته حاطينهم وحاطين مركوب أو نعل كدا زي شبط حاطينه، شفنا الحاجات دي نحن وطبعًا ذرفنا الدموع و يعني تألمنا جدًا إنه نحن عمرنا دا كله ما شفنا الحاجات دي بتديك دفعة روحانية كبيرة،
بردة النبي في تركيا
قالوا يا أخوانا آخر جزئية من إرث النبي صلى الله عليه وسلم في الغرفة الأخيرة دي خشوا فدخلنا في شنو قالوا في البردة حقة النبي اللي لبسها لكعب بن زهير لامن قرأ له بانت سعاد فقلبي اليوم متبول هي موجودة قالوا موجودة توارثها الزعماء كابرًا عن كابر وأبًا عن جد وفي النهاية آلت إلى هذا المتحف لكن ما بيفتحوها إلا لرؤساء الدول فأنتم جايين في معية رئيس جمهورية السودان فحتفتح لكم فدخلنا، نميري كان واقف وبقية الناس الوفد الوزاري وغيره وغيره والسفراء فجاء رجل أنا جاني شعور والله قلت يا أخوانا الزول دا يا صحابي يا من عهد النبوة رجل يا أخي جميل جمال ما تتخيله وعنده لحية كدا بيضاء ووقور وقال الجمال في الرجال شكله ما زي جمال الحريم بنسميها الوسامة فرجل يوحي لك بإنه فعلاً رجل عقيدة ورجل دين ويستحق إنه الناس يجوا له فدا المسؤول عن الصندوق الذهبي اللي فيه البردة دي، فقال يا أخوانا طبعًا نحن عارفين الناس محبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم ما طبيعية وقال من تجاربنا إنه الناس مرات ما بيستحملوا فقال اقروا بعض الآيات والأدعية اتبعوني وأنا بفتحها لكم، فبيقرا والناس بتقرأ وراه أدعية كدا و يعني هيأ الناس روحيًا وفتح البردة، بسم الله، والله العظيم طلع منها عطر غطى المتحف كله، كل المتحف دا كان عطر وعطر أنا أتحدى من يقول إنه موجود كان صنعوه في باريس ولا في أي مكان، طبعًا الناس بكت بكاء مر، ممنوع تلمسها لكن أنت بتشوفها قدامك دا جزء من النبي صلى الله عليه وسلم دا لبسه نعم، وطوالي السؤال بتاع الإعلاميين نحن دخلنا به يا أخي دا ياتو عطر العطر لانا نحن ما سمعنا قال والله زول عطرها في تاريخها ما في دا عرق النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما قاله، قال دا عرق النبي وقال نحن ما بنعطرها هي بتعطر المكان كل ما نفتحها المتحف دا بيتعطر بهذا الشكل على مر التاريخ، 1400 سنة عرق النبي دا بعطره دا نعم، يا أخوانا دي ما حاجة تمدح؟ دا رجل لو نحن مدحناه الناس يقولوا يا أخوانا أنتم ما تمدحوا ولا كفرتوا ولا شغل ما سليم؟ دا رجل غير طبيعي، أنا أختم كلامي دا بإنه الإعجاز الفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والكرامات التي لا حدود لها اللي عنده وعظمة هذا الدين وختامه للأنبياء هو اللي خلى نوع الكلام دا والأشياء البنتكلم عنها دي كلها تحصل، حتى حكاية الحب نحن السودانيين بنتحرج من كلمة حب دي بنفتكر إنها كلمة زي مايعة كدا شوية حتى ما بنقولها لا لزوجاتنا لا لآبائنا لا لغيره، لكن عندنا عقدة تانية هي حب النبي صل الله عليه وسلم
حضور رفيع وأجواء إيمانية
حظيت الليلة بتشريف كريم ورسمي رفيع ضم كل من:
سعادة نائب القنصل بالقنصلية السودانية بجدة، المستشار الدكتور أبوبكر محمد النور إبراهيم.
رئيس الجالية السودانية بمنطقة عسير، الأستاذ جعفر دينا.
الأمين العام للجالية بعسير، الأستاذ يوسف حجازي.
الأستاذ الباقر، والدكتور يوسف مدير مستشفى ريادة.
كوكبة من المشايخ والوجهاء، وأعضاء الجالية السودانية، وأعضاء منتدى النيلين.
وقد استمع الحضور إلى قصائد ومدائح نبوية شجية تفاعل معها الجميع، قدمها أولاد الشيخ الطيب الشيخ برير الشيخ الصديق، وعلى رأسهم الخليفة محمد عتبة، حيث سادت اللقاء روحانية عالية وإلفة بالغة، عبّرت بعمق عن مكنون المحبة للرسول الكريم وعززت المحافظة على الموروث الديني والثقافي السوداني فيما أعربت الأسرة المستضيفة بأبها أسرة الدكتور عثمان البصير عن بالغ سعادتها واعتزازها بهذا التشريف الراقي، مؤكدة أن هذه الزيارات تعكس روح التكاتف والترابط الاجتماعي المتين بين أبناء الجالية السودانية في منطقة عسير. واختُتمت الليلة المباركة بالدعاء بأن يحفظ الله الجميع، وأن يديم الأمن والأمان والرخاء على المملكة العربية السعودية؛ أهلها وولاة أمرها، وأن يجمع الأمة الإسلامية دائماً على الخير والمحبة.
