بوتشر: الكباشي لا يمتلك مفاتيح الحلول
حوار: سارة إبراهيم
لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث في العام المقبل ولكن اتوقع استمرار الحرب لأعوام أخرى وهذا ما سيحدث …. حال تعثرت التسوية السياسية
يمر السودان بمرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها التطورات العسكرية مع الحراك السياسي، وسط حديث متزايد عن فرص التوصل إلى هدنة قد تمهد الطريق لتسوية شاملة تنهي الحرب، وتفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة. في ظل هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول دلالات اللقاءات السياسية الأخيرة، ودور القوى المدنية في رسم ملامح المستقبل، وحدود مشاركة المؤسسة العسكرية في السلطة عقب انتهاء الصراع، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو انتقال مدني حقيقي أم إلى صيغة جديدة لتقاسم السلطة.
في هذا الحوار، يناقش الناطق الرسمي لحركة جيش تحرير السودان برئاسة عبدالواحد نور، محمد عبدالرحمن الناير “بوتشر”، أبرز ملامح المشهد السياسي، وفرص نجاح الهدنة، ودلالات لقاء كباشي وبوليس، ودور الجبهة المدنية في المرحلة الانتقالية، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحكم في السودان، إلى أبرز ما جاء في الحوار.
كيف تقرأ المشهد السياسي السوداني في هذه المرحلة وهل هناك مؤشرات حقيقية على اقتراب تسوية سياسية؟
المشهد السياسي في السودان مرتبك ومعقد جداً، وهنالك انسداد تام في الأفق السياسي، لا سيما أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يقرأ من نفس كتاب الإنقاذ الذي يراهن على الحلول الأمنية والعسكرية مما قاد إلى فصل جنوب السودان.
رغم الجهود والمساعي المحلية والإقليمية والدولية من أجل إيقاف وإنهاء الحرب بالسودان إلا أن تلك الجهود ستتبدد اذا لم يفك الجنرال البرهان وقادة الجيش ارتباطهم بالمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الذين يراهنون على البندقية ولا يريدون أي حل سلمي يقود إلى حكومة إنتقالية مدنية تستند إلى مرتكزات وأهداف ومباديء ثورة ديسمبر المجيدة وبالضرورة هم لن يكونوا طرفاً فيها أو في ترتيباتها.
ستحدث تسوية سياسية شاملة تطوي صفحة الحرب اذا توحدت القوى السياسية السودانية في جبهة واحدة تحت رآية وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وإذا تخلي المجتمع الدولي عن تعامله المرن مع جماعة بورتسودان التي ترفض وقف الحرب وتضع شروطاً مستحيلة، وأن يتحرك المجتمع الدولي من مربع الاستنكار والعقوبات الشكلية إلى ممارسة أساليب واقعية تجبر هذه الفئة للإذعان إلى الرغبة الداخلية والخارجية لوقف الحرب بالسودان.
ما العقبات التي قد تعرقل نجاح أي هدنة أو اتفاق سياسي؟
العقبة هي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الذين يسيطرون على قيادة الجيش. وما لم يفك قادة الجيش ارتباطهم بالحركة الإسلامية واجندتها الحربية لن يكون هنالك تقدماً في هذا الجانب.
برأيك إلى أي مدى يمكن أن تنجح الهدنة في التحول إلى وقف دائم لإطلاق النار؟
إذا تم إقرار هدنة عسكرية بإرادة حقيقية من جميع الأطراف، يمكن أن يقود ذلك إلى إعلان وقف لإطلاق النار يشمل كافة القوى المسلحة بالسودان وليس طرفي الحرب فقط، ولكن من يقنع قادة الجيش والحركة الإسلامية أن هذا المسار هو الطريق الوحيد المأمون لوقف وتقصير أمد الحرب وويلاتها، وجلب السلام والإستقرار والمحافظة على وحدة السودان؟!.
كيف تقيّم لقاء كباشي وبوليس، وما الرسائل السياسية التي يحملها داخليا وللمجتمع الدولي؟
لقد دار لغط كثيف حول لقاء الكباشي ومسعد بولس الأخير، ولكنه لا يحمل جديداً ولا يختلف عن اللقاءات السابقة التي ضمت الجنرال الكباشي وشخصيات أخرى.
الحقيقة أن الكباشي لا يمتلك مفاتيح الحلول، وهي بيد البرهان ومن خلفه المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.
يتذكر الجميع كيف أن البرهان وبايعاز من الحركة الإسلامية رفض اتفاق المنامة الذي وقع عليه الكباشي بالأحرف الأولى مع عبد الرحيم دقلو قائد ثاني قوات الدعم السريع، وهذا يؤكد أن أي تفاهمات يتوصل إليها الكباشي مع أي طرف من الأطراف رهينة بموافقة البرهان والحركة الإسلامية.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجبهة المدنية في إدارة المرحلة الحالية؟
من أهم الأدوار التي يمكن ويجب أن تلعبها هي توحيد السودانيين بمختلف مكوناتهم السياسية والمدنية والأهلية والدينية حول مشروع جبهة مدنية عريضة لإيقاف وإنهاء الحرب لا تستثني سوي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما أو من يرفض. ويعتبر إعلان المباديء السوداني لبناء وطن جديد هو النواة والفعل الحقيقي نحو بلوغ هذه الغاية الوطنية، وقد فصّلت وثائقه بدقة الأهداف والوسائل وما سيكون.
هل تعتقد أن القوى المدنية اليوم رؤية موحدة لإدارة السودان بعد الحرب؟
الحديث عن القوى المدنية بشكل عمومي كما جاء في السؤال لا يقود إلى إجابة دقيقة لأن القوى المدنية “خشوم بيوت”، منها من ليس لديه مصلحة في التغيير وهؤلاء هم أصحاب الإمتيازات التأريخية لدولة ما بعد الإستعمار، وآخرين نعتبرهم واجهة من واجهات النظام البائد، وهلمجرا.
الآن هنالك عدة كيانات قائمة للقوى السياسية السودانية نختلف أو نتفق معهم ، وهي:
قوي إعلان المبادي السوداني لبناء وطن جديد (إعلان نيروبي)، تحالف صمود، تحالف، تأسيس، والكتلة الديمقراطية.
معظم القوى السياسية الوطنية المذكورة أعلاه تتفق حول وقف الحرب والتحول المدني الديمقراطي على هدي ثورة ديسمبر المجيدة، عدا بعض الفصائل في الكتلة الديمقراطية لديها تقارب مع مواقف وأجندة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وبعض فصائلها قدمت طرح مقبول يتلاقى مع طرح القوى الوطنية التي تسعى لوقف الحرب بالسودان.
هل سيتنازل الجيش عن السلطة بعد انتهاء الحرب، أم سيحرص على الاحتفاظ بدور سياسي خلال المرحلة المقبلة؟
تنازل الجيش عن السلطة يتحدد عبر الكيفية التي تنتهي بها الحرب. فالجيش هو أكبر حزب مسلح في السودان، وفترات حكمه أضعاف فترات الحكومات المدنية، والمؤسف إنه أصبح واجهة من واجهات الحركة الإسلامية، وهذا يقودنا إلى ضرورة ووجوب تكوين جيش قومي موحد بعقيدة عسكرية جديدة لضمان استقرار الحياة السياسية والحكم المدني وعدم الانقلابات العسكرية.
كيف يمكن تحقيق توازن بين متطلبات الأمن ومطالب الانتقال المدني الديمقراطي؟
الحديث عن الانتقال المدني الديمقراطي يستصحب معه الأمن والاستقرار كركيزة أساسية تقوم عليها بقية القضايا الوطنية، فإن انعدام الاستقرار السياسي والحكم المدني الديمقراطي هو ما قاد إلى الحروب والدمار. الحل السياسي الشامل ومخاطبة جذور الازمة السودانية بصورة صحيحة هو ما يقود إلى السلام والاستقرار.
ما السيناريوهات الأكثر ترجيحًا لمستقبل السودان خلال العام المقبل؟
لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث في العام المقبل من سيناريوهات، ولكن في ظل المشهد الحالي والتمترس حول المواقف اتوقع استمرار الحرب لأعوام أخرى، ولا حسم عسكري لأي طرف من الأطراف.
إذا استشعر السودانيون والقوى الوطنية حقيقة الموقف والأزمة، ووحدوا صفوفهم من أجل وقف وإنهاء الحرب في بلادهم، وكفت القوى الإقليمية يدها عن دعم أطراف الحرب، وقام المجتمع الدولي بواجبه كاملاً وفرض الحلول على أطراف الحرب وداعميهم، سوف تتوقف الحرب في بحر هذا العام أو العام القادم.
إذا تعثرت التسوية السياسية، ما البدائل المتاحة، وما المخاطر التي قد تواجه البلاد؟
يعني استمرار الحرب لسنوات، ودخول أطراف جديدة للصراع محلية أو إقليمية، وسينهار السودان ويتفكك إلى دويلات متحاربة.
لا نتمنى حدوث ذلك لبلادنا، ولكنها الحقيقية الماثلة والمصير الذي ينتظرها في ظل انسداد الأفق وغياب الرؤية والإرادة الوطنية.
